
تستعد القوات البحرية الإسرائيلية لاعتراض "أسطول الصمود الدولي" المكون من نحو 100 سفينة وعلى متنها ألف ناشط من دول متعددة، فيما يتجه الأسطول لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة. وعقد بنيامين نتنياهو جلسة مشاورات أمنية حول التعامل مع المبادرة الإنسانية التي انطلقت من إسبانيا وإيطاليا.
استعدادات إسرائيلية لاعتراض الأسطول
تجري سلطات الاحتلال الإسرائيلي استعدادات مكثفة لمنع وصول "أسطول الصمود الدولي" إلى سواحل قطاع غزة، حيث يضم التحرك البحري نحو مائة مركبة يقلها قرابة ألف متطوع من مختلف الجنسيات، في محاولة لإيصال المساعدات الإنسانية وكسر الحصار المتواصل على المنطقة.
ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن وحدات البحرية الإسرائيلية تجهز خططاً تشغيلية لاعتراض السفن قبل اقترابها من المياه الإقليمية الفلسطينية، وأن الخيارات المطروحة على الطاولة تتضمن إمكانية نشر وحدات جوية فوق السفن المدنية.
ترأس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعاً أمنياً في تل أبيب الأربعاء الماضي لمناقشة آلية التعامل مع المبادرة الإنسانية، دون الإفصاح عن التوصيات التي تمخضت عن المشاورات.
مسار الأسطول والمشاركون الدوليون
أظهرت البيانات الملاحية الأخيرة وصول السفن المشاركة في المبادرة إلى محيط جزيرة كريت اليونانية، علماً أن الانطلاقة الأولى كانت من ميناء برشلونة الإسباني في الثاني عشر من أبريل الجاري، فيما من المقرر أن تلتحق بها سفن إضافية قادمة من موانئ إيطالية ضمن الرحلة البحرية نحو السواحل الفلسطينية.
يُعتبر هذا التحرك الثاني من نوعه ضمن مبادرات "أسطول الصمود العالمي"، إذ سبقته محاولة في سبتمبر الماضي انتهت باعتداء بحري إسرائيلي خلال أكتوبر 2025 على السفن أثناء تواجدها في المياه الدولية، أعقبه احتجاز المئات من المتضامنين الدوليين وترحيلهم قسراً.
يضم الأسطول الحالي وفوداً تمثل منظمات غير حكومية ومتطوعين من قارات متعددة، يسعون لإيصال مواد الإغاثة والمساعدات الإنسانية للمدنيين الفلسطينيين في ظل الظروف الكارثية التي يعيشونها.
السيناريوهات العسكرية المحتملة
تشير التقديرات إلى أن الأسطول يضم حوالي مائة قارب على متنها نحو ألف ناشط، وبحسب الصحيفة العبرية فإن المجموعة البحرية تبحر حالياً على مسافة ألف كيلومتر من قطاع غزة، ومن المتوقع وصولها إلى المنطقة خلال الأيام القليلة المقبلة.
تؤكد المصادر العسكرية الإسرائيلية مواصلة الاستعدادات التنفيذية لمنع الوصول، في الوقت الذي تجري فيه وزارة الخارجية الإسرائيلية اتصالات دبلوماسية مكثفة مع الحكومات الأوروبية التي انطلقت منها السفن.
يرى المحللون العسكريون في تل أبيب أن احتمالية اختراق الأسطول للحصار البحري تبقى ضئيلة، وتتضمن الخطط العملياتية المرجحة إما اعتراض السفن بالقرب من المياه الإقليمية أو استخدام الوحدات الجوية للهبوط على متنها.
تنوي القيادة الإسرائيلية هذه المرة أخذ الاعتبارات الدبلوماسية بعين الاعتبار، مستفيدة من التجارب السابقة وعلى رأسها حادثة سفينة مرمرة التي وقعت عام 2010.
العقوبات والضغوط الدبلوماسية
يبرز بين المشاركين الدكتورة مارغريت كونولي، أخت رئيس جمهورية أيرلندا، والتي تُعرف بنشاطها المستمر في التضامن مع القضية الفلسطينية ومشاركتها السابقة في أساطيل الحرية والعمل كطبيبة متطوعة في بعثات الإغاثة.
ومن البرازيل، يشارك الناشط تياغو أفيلا إلى جانب برونو جيلغا روشا والمحامية أريادني تيليس وماندي كويلو عضوة حزب العمال الاشتراكي ومرشحة للكونغرس، في وفد يمثل البرلمان والمجتمع المدني البرازيلي.
أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتز قراراً بفرض عقوبات مالية على الحملات التبرعية الداعمة للأسطول، مدعياً بدون سند قانوني أن حركة حماس تقف وراء تنظيم المبادرة بالتعاون مع منظمات دولية، مستغلة غطاء المساعدات الإنسانية.
سياق الحصار المتواصل على غزة
يستمر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007، حيث بات نحو مليون ونصف فلسطيني من أصل مليوني مواطن في القطاع بلا مأوى، بعد تدمير منازلهم خلال الحرب المستمرة.
توصل طرفا النزاع إلى هدنة هشة بعد عامين من العمليات العسكرية التي شنتها إسرائيل بدعم أمريكي مطلق في الثامن من أكتوبر 2023، والتي أودت بحياة أكثر من 72 ألف شهيد فلسطيني وأصابت نحو 172 ألفاً آخرين بجراح.
على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار، تستمر السلطات الإسرائيلية في ممارساتها القمعية عبر القصف اليومي والحصار الخانق، ما يسفر عن سقوط ضحايا يومياً، فيما تمنع دخول الإمدادات الغذائية والأدوية والمعدات الطبية والخيام اللازمة لإيواء النازحين، وسط كارثة إنسانية يعيشها مليونان وأربعمائة ألف فلسطيني.






