
تعرضت سفن أسطول الصمود العالمي لاقتحام عسكري إسرائيلي في المياه الدولية بالبحر المتوسط، خلال رحلتها لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة. وأفادت الناشطة صفاء الشابي، رئيسة الوفد الكندي، باقتحام البحرية الإسرائيلية بعض السفن وفقدان الاتصال بسفينتي "صفصاف" و"سناب"، فيما أعلن الأسطول فقدان الاتصال بـ11 سفينة.
اقتحام السفن في المياه الدولية
أفادت الناشطة صفاء الشابي، القائدة على الوفد الكندي المشارك في أسطول الصمود العالمي، في ساعات مبكرة من فجر الخميس، بأن قوات البحرية التابعة للاحتلال الإسرائيلي نفذت عمليات اقتحام لعدد من مراكب الأسطول، موضحة أنهم فقدوا الاتصال مع زورقين. وفي حديث خاص مع وكالة الأناضول، أوضحت الشابي -التي تحمل الجنسية الكندية وترجع جذورها إلى تونس- أن طائرات مسيرة تابعة للجيش الإسرائيلي حلقت على ارتفاع منخفض فوق عدد من سفن الأسطول، بينما اعترضت زوارق عسكرية حربية المسار البحري لتلك المراكب، وعملت على منع استكمال رحلتها باتجاه شواطئ غزة.
وأضافت الناشطة أن عناصر من القوات البحرية صعدوا إلى سطح بعض السفن المشاركة في المبادرة، وأصدروا تحذيرات صارمة للمتضامنين على متنها، وذلك في منطقة قريبة من المياه الإقليمية اليونانية. وأكدت الشابي إصرار المشاركين على مواصلة الإبحار حتى الوصول إلى قطاع غزة، مهما كانت حدة التدابير العسكرية أو الهجمات التي قد تنفذها القوات الإسرائيلية.
فقدان الاتصال بـ11 سفينة
وانطلقت عمليات التضييق على الأسطول من قبل جيش الاحتلال في ساعة متأخرة من مساء يوم الأربعاء، حيث استهدفت السفن في عرض البحر المتوسط خلال رحلتها لكسر الحصار المفروض على القطاع. وفي وقت لاحق من فجر الخميس، أعلن منظمو الأسطول عن انقطاع كامل للاتصالات مع 11 سفينة من السفن المشاركة.
ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي، في ساعات مساء الأربعاء، أن القوات البحرية شرعت في فرض سيطرتها على مراكب أسطول الصمود في مناطق بعيدة عن السواحل الإسرائيلية. وأفادت المصادر العبرية بأن البحرية التابعة للاحتلال تمكنت من السيطرة على سبع سفن من إجمالي ثمانية وخمسين سفينة تشكل الأسطول.
بيان أسطول الصمود والمطالب الدولية
وفي بيان رسمي عبر منصة التواصل الاجتماعي "إكس" في ساعات الفجر الأولى، أصدر أسطول الصمود بياناً أكد فيه قيام زوارق حربية إسرائيلية بحصار الأسطول بشكل مخالف للقوانين الدولية في عرض البحر المتوسط، مضيفاً أن تلك القوات هددت باحتجاز السفن واللجوء إلى العنف ضد النشطاء. وجاء في التصريح ذاته أن الاتصال انقطع بشكل كامل مع 11 مركباً، مطالباً الحكومات العالمية بالتدخل العاجل لحماية قافلة الحرية البحرية، ومحاسبة دولة إسرائيل على انتهاكاتها الفاضحة للشرائع الدولية، وعلى استمرار ممارسات الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين.
مهمة الربيع 2026 لكسر الحصار
وانطلقت الأحد الماضي من ميناء في جزيرة صقلية الإيطالية "مهمة ربيع 2026" ضمن فعاليات أسطول الصمود العالمي، وذلك بهدف إيصال المساعدات الإنسانية إلى سكان قطاع غزة وكسر الحصار البحري المفروض عليهم منذ سنوات طويلة. وتشكل هذه الرحلة المبادرة الثانية من نوعها لأسطول الصمود العالمي، بعد المحاولة السابقة في سبتمبر/أيلول 2025، التي اختتمت باعتداء عسكري إسرائيلي على السفن في أكتوبر/تشرين الأول من العام ذاته، أثناء تواجدها في المياه الدولية، تلا ذلك اعتقال المئات من المتضامنين الأجانب وترحيلهم. وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية قد أشارت في ساعات سابقة إلى استعدادات القوات البحرية لاعتراض المبادرة التي تضم نحو ألف متضامن على متن مجموعة من المراكب، تتراوح أعدادها بين خمسة وستين ومئة قارب بحسب مختلف التقديرات.
سياق الإبادة الجماعية في غزة
يخضع قطاع غزة لحصار بحري وبري وجوي منذ عام 2007، وقد أصبح نحو مليون ونصف مليون فلسطيني من أصل مليونين وأربعمائة ألف نسمة يعيشون بلا مأوى، جراء تدمير منازلهم خلال الحرب المستمرة. وتم التوصل إلى هدنة هشة بعد عامين من اندلاع عمليات الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل في الثامن من أكتوبر 2023 بمساندة أمريكية، والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من اثنين وسبعين ألفاً وإصابة ما يتجاوز مئة واثنين وسبعين ألف فلسطيني.
ويعاني القطاع من أزمة إنسانية وصحية غير مسبوقة منذ بداية الحرب، حيث لحقت أضرار واسعة بالبنية التحتية الحيوية، وتحديداً المنشآت الطبية والمستشفيات ومراكز الرعاية الصحية. كما فرضت سلطات الاحتلال قيوداً صارمة على دخول الوقود والمواد الطبية الأساسية، مما تسبب في نقص حاد في الأدوية والمعدات اللازمة للعلاج.









