
وصفت وسائل إعلام طهران قرار الرئيس الأمريكي تعليق العمليات العسكرية في مضيق هرمز بأنه تراجع جديد يعكس حجم الإخفاقات الأمريكية في المياه الإقليمية. واعتبرت الوكالات شبه الرسمية أن هذه الخطوة تأتي نتيجة الضغوط الإيرانية، فيما يستمر الترقب حول مصير المفاوضات برعاية باكستانية.
تراجع أمريكي مفاجئ عن عمليات هرمز
رأت وسائل الإعلام في طهران أن قرار الإدارة الأمريكية وقف العمليات ضمن ما يُعرف بـ"مشروع الحرية" مؤقتاً يُعد اعترافاً ضمنياً بالعجز عن تحقيق الأهداف المعلنة في الممر المائي الاستراتيجي. وكان ترامب قد أعلن في ساعات مبكرة من يوم الأربعاء وقف العمليات العسكرية ضمن المشروع، مشيراً إلى رغبته في اختبار جدية الطرف الإيراني للوصول إلى تفاهم نهائي.
ويأتي القرار بعد أيام قليلة من إعلان واشنطن إطلاق العمليات الاثنين الماضي بهدف تسهيل مرور السفن التجارية المحايدة المحتجزة في الممر المائي منذ مطلع مارس. وكانت القيادة الوسطى للجيش الأمريكي قد كشفت عن نشر 15 ألف جندي لدعم المبادرة، في خطوة وصفتها بأنها لحماية الملاحة التجارية عبر المضيق الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية.
ردود فعل إيرانية: اعتراف بالفشل
ونقلت وكالة تسنيم القريبة من الحرس الثوري عن مصادرها وصف القرار بأنه تراجع إضافي للسياسة الأمريكية، حيث اختارت العنوان الرئيسي للخبر التركيز على انسحاب البيت الأبيض من المبادرة البحرية. ورأى التحليل المنشور أن هذه الخطوة تُضاف إلى سجل الإخفاقات المتكررة لواشنطن في إدارة الأزمات بالمنطقة الخليجية.
من جهة أخرى، تناولت وكالة فارس التابعة للمؤسسة الأمنية الإيرانية الموضوع تحت عنوان يؤكد التراجع الأمريكي. وفسرت الوكالة التعليق المؤقت على أنه نتيجة مباشرة للإنذارات الصريحة التي وجهتها طهران، معتبرة أن القرار دليلاً على صمود الموقف الإيراني وتغيراً في ميزان الردع بالمنطقة.
خلفية التصعيد والحصار
تعود جذور الأزمة الحالية إلى نهاية فبراير عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات ضد منشآت إيرانية، ما دفع طهران للرد باستهداف أهداف في إسرائيل والمنطقة، قبل أن تدخل الهدنة المؤقتة حيز التنفيذ في الثامن من أبريل بفضل جهود الوساطة الباكستانية. غير أن الجولة الأولى من الحوار التي استضافتها باكستان في الحادي عشر من أبريل فشلت في تحقيق اختراق.
الأمر الذي دفع ترامب لإعلان حصار بحري شامل على المضيق في الثالث عشر من الشهر نفسه، علماً أن الممر مغلق منذ الثاني من مارس. وعلى الرغم من أن طهران فتحت المضيق مؤقتاً مع بدء سريان وقف إطلاق النار، إلا أنها عادت وأغلقته مجدداً رداً على الإجراءات البحرية الأمريكية المفروضة على موانئها الرئيسية.
مستقبل المفاوضات والوساطة الباكستانية
تتزامن هذه التطورات مع استمرار الجهود الدبلوماسية الهادفة إلى احتواء التصعيد، حيث تلعب إسلام أباد دور الوسيط بين الطرفين دون أن تسفر الاتصالات عن نتائج ملموسة حتى الآن. ويثير تعليق العمليات العسكرية تساؤلات حول استراتيجية الضغط القصوى التي تتبعها الإدارة الأمريكية، خاصة في ظل عدم تحقق الهدف المعلن بفتح المضيق أمام الملاحة التجارية المحايدة.
ويظل الوضع في الخليج العربي على صفيح ساخن في ظل استمرار الحشود العسكرية والعقوبات المفروضة، مما يضع المنطقة أمام مخاطر تصعيد جديدة إذا فشلت مساعي التفاوض في تحقيق تقدم حقيقي يرضي الطرفين ويضمن استقرار الممرات المائية الدولية.






