
نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي توغلين منفصلين في ريف محافظة القنيطرة بجنوب غربي سوريا، في انتهاك جديد للسيادة السورية. وتوغلت آليات عسكرية قرب قرية صيدا الحانوت وبلدة الرفيد، وسط استمرار الانتهاكات اليومية للأراضي السورية منذ سقوط نظام الأسد.
شهدت منطقة ريف القنيطرة بجنوب غربي سوريا، توغلين عسكريين منفصلين نفذتهما قوات الاحتلال الإسرائيلي، مسجلين خرقاً جديداً للحدود السورية. وأفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) بأن دورية مدرعة اخترقت المحيط الجغرافي لقرية صيدا الحانوت الواقعة في الجزء الجنوبي من ريف المحافظة.
وأوضحت المصادر أن المدخل العسكري ضم ثلاث مدرعات انطلقت من موقع تل أبو غيثار باتجاه المنطقة المذكورة، حيث داهمت منطقة المعكر غرب القرية قبل انسحابها لاحقاً. وأضاف التقرير أن قافلة عسكرية ثانية مكونة من أربع آليات اجتازت في وقت سابق نقطة تل الجلع، متجهة نحو محيط بلدة الرفيد ضمن نطاق الريف الجنوبي ذاته.
تصاعد الانتهاكات اليومية
لم تدلِ الجهات الرسمية في دمشق بأي رد فعل آني حيال هذه التحركات، فيما تستمر الانتقادات الموجهة لتل أبيب بشأن مساعيها المستمرة للنفوذ في الأراضي السورية. يشار إلى أن الفترة الزمنية الأخيرة شهدت تصعيداً ملحوظاً في العمليات العسكرية الإسرائيلية جنوبي سوريا، إذ طالعت المنطقة تقريباً يومياً بعمليات دهم منازل وإقامة نقاط تفتيش، فضلاً عن احتجاز مواطنين بينهم قصر ورعاة مواشٍ.
هذه الممارسات تأتي في سياق مساعي توسعية تستهدف ترسيخ حضور عسكري داخل العمق السوري، ما يشكل تهديداً مباشراً للاستقرار الحدودي وسيادة الدول الجارة. وتؤكد دمشق أن مثل هذه التحركات تنتهك القوانين الدولية وتعرقل جهود إعادة الأمن إلى المناطق المحررة حديثاً.
خلفية سياسية واتفاقية 1974
يُذكر أن سلطات الاحتلال أعلنت فسخ اتفاقية فصل القوات الموقعة عام 1974، عقب تغيير النظام السياسي في دمشق بتاريخ الثامن من ديسمبر الماضي، وشرعت في السيطرة على المنطقة منزوعة السلاح السورية. وكانت هذه الاتفاقية قد نظمت الوضع العسكري بين الجانبين لعقود طويلة، لكن سقوط نظام بشار الأسد استُغل ذريعة لإلغائها من جانب واحد.
بالرغم من أن الحكومة الانتقالية في دمشق لم تتخذ أي مواقف عدائية تجاه إسرائيل، فقد نفذت الأخيرة سلسلة من الغارات الجوية على أهداف داخل الأراضي السورية، أدت إلى سقوط ضحايا من المدنيين وإلحاق أضرار بمنشآت عسكرية ومعدات قتالية. وتشير التقارير إلى أن هذه الهجمات استهدفت مواقع استراتيجية في مختلف المحافظات السورية.
المفاوضات والموقف الدبلوماسي
وتأتي هذه الأحداث بالتزامن مع تصريحات أدلى بها الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع، أشار فيها إلى أن الحوار الدبلوماسي مع الجانب الإسرائيلي لا يزال قائماً رغم تعقده، مبرزاً أن العقبة الأساسية تتمثل في تمسك تل أبيب بتواجدها العسكري داخل السيادة السورية. ويبدو أن الإدارة السورية الجديدة تسعى لحلول سلمية تراعي مصالح الجميع دون المساس بكرامة البلاد.
غير أن الاستمرار في عمليات التوغل والغارات يضعف فرص التوصل إلى تفاهمات مستدامة، ويعكس رغبة إسرائيلية مبدئية في فرض واقع ميداني جديد يصعب عكسه لاحقاً. ويحذر مراقبون من أن هذا النهج قد يؤدي إلى تصعيد لا يخدم استقرار المنطقة برمتها.
التداعيات على الأمن الإقليمي
إن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية يثير مخاوف جدية لدى دول الجوار، وعلى رأسها تركيا، بشأن تداعيات عدم الاستقرار في الجنوب السوري على الأمن القومي الإقليمي. وتؤكد أنقرة باستمرار ضرورة احترام وحدة الأراضي السورية ورفض أي محاولات تقسيم أو احتلال، وهو مبدأ يتقاطع مع التوجهات الحالية لدعم سيادة سوريا الكاملة.
تظل القنيطرة ومحيطها من النقاط الحساسة على خريطة الصراع الإقليمي، حيث تتقاطع المصالح الاستراتيجية للأطراف المتعددة. ويستدعي الوضع الراهن تضافر الجهود الدولية لوقف التجاوزات العسكرية وإعادة إطلاق مسار سياسي يضمن حقوق الشعب السوري في سيادة كاملة على أرضه.






