
أصدر الاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، بياناً شديد اللهجة يستنكر فيه الهجمات الصاروخية والجوية التي شنتها إيران ضد دول الخليج العربي، مؤكداً تضامنه الكامل مع كل من الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان، ومعتبراً أن هذه الأعمال العدائية تمثل خرقاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وتهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي.
موقف الاتحاد الأوروبي المندد بالاعتداءات
عبر المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أنور العنوني، عن إدانة صارخة للهجمات التي تشنها طهران باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد شركائها الاستراتيجيين في منطقة الخليج. وشدد المسؤول الأوروبي، في تدوينة نشرها عبر شبكة التواصل الاجتماعي "إكس"، على أن هذه الأعمال تُشكّل انتهاكاً واضحاً لأحكام القانون الدولي، داعياً إلى وقف فوري للاستفزازات العسكرية.
وأكد العنوني على الترابط الاستراتيجي بين الأمن الأوروبي وأمن منطقة الخليج العربي، مشيراً إلى أن الاستقرار في هذه المنطقة الحيوية يعدّ مصلحة مشتركة للجانبين. كما أعلن الاتحاد الأوروبي استعداده للمشاركة في الجهود الدبلوماسية الهادفة إلى تهدئة الأوضاع وإيجاد حلول سياسية دائمة تضمن احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.
تفاصيل الهجمات على أبوظبي ومسقط
أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، في بيان رسمي صادر الاثنين، عن التصدي لموجة واسعة من الاعتداءات شملت إسقاط خمسة عشر صاروخاً وأربع طائرات مسيّرة أطلقتها إيران باتجاه أراضيها. وأسفرت هذه الهجمات عن إصابة ثلاثة أشخاص بجروح، فضلاً عن اندلاع حريق في منطقة صناعية نفطية بإمارة الفجيرة.
في السياق ذاته، ذكرت مصادر سلطانية عمانية أن هجوماً مماثلاً استهدف مبنىً في أراضيها، مما أدى إلى إصابة شخصين بجروح متفاوتة. وتأتي هذه التطورات في إطار تصعيد إقليمي متواصل تشهده المنطقة، حيث تتعرض دول الخليج لضغوط أمنية متزايدة نتيجة للتوترات الجيوسياسية المحيطة.
رواية طهران ونفي المسؤولية
من جهتها، نفت طهران الاتهامات الموجهة إليها بتخطيط الهجمات على الإمارات ومنشآت ميناء الفجيرة الحيوي. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤول عسكي رفيع المستوى نفيه لوجود أي نية مسبقة لاستهداف هذه الدول، متهماً الجيش الأمريكي بالوقوف وراء هذه الأحداث في محاولة لتأجيج الصراع الإقليمي.
وأكد المصدر العسكري الإيراني أن بلاده ملتزمة بمبادئ حسن الجوار، غير أنه حمّل القوات الأمريكية مسؤولية التصعيد الأخير، متجاهلاً التقارير الدولية والأدلة التي تشير إلى مصدر الصواريخ والمسيّرات المنطلقة من الأراضي الإيرانية.
تصاعد المواجهة الأمريكية الإيرانية ومضيق هرمز
تأتي هذه التطورات في ظل توتر غير مسبوق بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملاحة في مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي لإمدادات الطاقة العالمية. ويشهد العملاقان العسكريان مواجهة حادة تهدد بانهيار الهدنة الهشة التي كانت سارية منذ الثامن من أبريل الماضي.
وفي هذا السياق، أطلقت واشنطن عملية عسكرية لحماية السفن التجارية "المحايدة" العالقة في المضيق، وهو ما اعتبرته طهران خرقاً جسيماً لاتفاق وقف إطلاق النار. وكانت الولايات المتحدة قد فرضت حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية في الثالث عشر من أبريل، ما دفع إيران إلى إغلاق المضيق أمام الملاحة الدولية إلا بتنسيق مسبق مع سلطاتها.
خلفية الصراع والحرب المستعرة
يشار إلى أن المنطقة تشهد منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي مواجهة عسكرية واسعة النطاق بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب، وإيران من جانب آخر. وأسفرت هذه الحرب عن سقوط أكثر من ثلاثة آلاف قتيل بحسب إحصائيات طهران، فيما نفذت إيران هجمات انتقامية استهدفت مصالح أمريكية في عدة دول عربية.
وقد أدت هذه الهجمات إلى سقوط ضحايا مدنيين وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية المدنية في الإمارات وغيرها، وهو ما أثار استنكاراً دولياً واسعاً. وتسعى المجتمعة الدولية حالياً إلى احتواء التصعيد ومنع تطور الأزمة إلى حرب شاملة قد تؤثر على استقرار الشرق الأوسط بأكمله.






