
أعلن نتنياهو رغبته في خفض المساعدات الأمريكية إلى الصفر خلال عشر سنوات، وزعم دعم الصين لإيران عسكرياً، في ظل استمرار جرائم الحرب على غزة والحصار على إيران.
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مقابلة تلفزيونية، الأحد، عن رغبة بلاده في إنهاء اعتمادها الكامل على المساعدات العسكرية الأمريكية تدريجياً خلال السنوات العشر المقبلة. واعتبر نتنياهو أن الوقت حان لإعادة هيكلة العلاقات المالية بين تل أبيب وواشنطن بشكل جذري، وفق ما نقلت وسائل إعلام أمريكية.
وأشار نتنياهو، خلال حديثه لبرنامج "60 دقيقة" على شبكة "سي بي إس" الأمريكية، إلى أن المساعدات السنوية البالغة 3.8 مليارات دولار، والتي حظيت بدعم الحزبين الجمهوري والديمقراطي لعقود، أصبحت الآن تخضع لتدقيق سياسي متزايد. وعزا ذلك إلى تغير المواقف العامة تجاه إسرائيل في المجتمع الأمريكي، حيث تتصاعد في الكونغرس دعوات لوقف أو تحجيم الدعم العسكري والمالي المقدم للاحتلال.
وقدّم رئيس وزراء الاحتلال تعهداته لكل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والشعب الإسرائيلي بخفض هذا الدعم إلى الصفر، مشدداً على ضرورة إنهاء المكون المالي للتعاون العسكري المشترك. لكنه أرجأ إزالة الدعم العسكري المتبقي لما بعد تنفيذ الخطوات المالية الأولى، مؤكداً أن التنفيذ يبدأ الآن على مدى العقد القادم دون تحديد جدول زمني دقيق للمرحلة الثانية.
زعم نتنياهو في المقابلة ذاتها أن الصين قدمت دعماً عسكرياً محدوداً لإيران خلال الحرب المشتركة التي تشنها واشنطن وتل أبيب على طهران منذ يونيو/حزيران 2025. وأفاد بأن بكين زودت طهران بمكونات محددة تستخدم في صناعة الصواريخ، دون أن يفصح عن طبيعة هذه المكونات أو حجمها، فيما لم تصدر السلطات الصينية تعليقاً فورياً على هذه الاتهامات.
واستدرك نتنياهو مخاطباً المصالح الصينية: "على الصين أن تفكر في مصالحها، فهل ترغب حقاً في أن تسيطر إيران على الممرات المالية لتزويدها بالطاقة؟". وأشار إلى أن بكين تستحوذ على ما بين 80 و90 بالمئة من الصادرات النفطية الإيرانية، فيما نفت الصين مراراً اتهامات أمريكية وإسرائيلية لها بتقديم دعم عسكري لطهران، معتبرةً إياها "افتراءات لا أساس لها من الصحة".
خسارة معركة الرأي العام وجرائم الحرب
اعترف نتنياهو بأن إسرائيل تشهد تراجعاً حاداً في الدعم الشعبي داخل الولايات المتحدة، مؤكداً أن ذلك مرتبط "بنسبة مئة بالمئة" بالنمو الهائل لوسائل التواصل الاجتماعي. وزعم أن عدة دول تلاعبت بهذه المنصات "بطريقة ذكية" أضرت بالصورة الإسرائيلية على المستوى العالمي، رغم استمرار العدوان على قطاع غزة والضفة الغربية.
وجاءت هذه التصريحات في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة، حيث استشهد أكثر من 72 ألف فلسطيني وأصيب نحو 172 ألف آخرين، معظمهم من الأطفال والنساء. كما لحق دمار بطال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية في القطاع، بحسب إحصائيات صحية فلسطينية، وسط موجات غضب عالمية من جرائم الإبادة التي تنقلها وسائل الإعلام مباشرة من الميدان.
ويحمل نتنياهو مذكرة اعتقال دولية صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية منذ عام 2024، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في غزة. كما تنظر محكمة العدل الدولية في دعوى قدمتها جنوب أفريقيا وانضمت إليها دول أخرى، تتهم فيها إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في القطاع المحاصر منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وزعم نتنياهو، رداً على سؤال حول أخطاء إسرائيل في غزة، أن "الجيوش قد تخطئ أحياناً"، وأن إسرائيل "بذلت جهوداً جبارة" لإخراج المدنيين من دائرة الخطر. لكنه تجاهل استمرار الحصار الشامل ومنع إدخال المواد الغذائية والأدوية، والقصف اليومي الذي خلف 854 قتيلاً فلسطينياً وأكثر من 2450 جريحاً منذ اتفاق وقف إطلاق النار المفترض في أكتوبر الماضي، وفق شهود عيان.
الحرب على إيران.. "لم تنتهِ بعد"
أكد نتنياهو أن الحرب التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران منذ يونيو/حزيران الماضي لم تنته بعد، مبيناً أن العمليات مستمرة لإخراج المواد النووية واليورانيوم المخصب من طهران. وشدد على ضرورة تفكيك مواقع التخصيب المتبقية ومنع إنتاج صواريخ باليستية جديدة، إلى جانب التعامل مع ما سماه "الجهات الوكيلة" المدعومة من طهران.
وأشار إلى أن إسقاط النظام الإيراني الحالي "ممكن لكنه غير مضمون"، دون أن يحدد موعداً لذلك، فيما تتهم واشنطن وتل أبيب طهران بامتلاك برنامج نووي وصاروخي يهدد إسرائيل. من جهتها، تنفي إيران سعيها لامتلاك أسلحة نووية وتؤكد على طبيعة برنامجها السلمي، وسط استمرار الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية منذ أبريل/نيسان الماضي ورد طهران بمنع مرور السفن في مضيق هرمز إلا بتنسيق معها.
يذكر أن إسرائيل، التي أقامت دولتها على أراضٍ فلسطينية احتلتها عصابات صهيونية عام 1948 وهجرت 750 ألف فلسطيني، تعدّ الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك ترسانة نووية غير معلنة. بينما يحاكم نتنياهو داخلياً بتهم فساد ورشوة وإساءة أمانة، في قضايا تستوجب سجنه في حال إدانته، مما يضعف موقفه السياسي المحلي.






