
يكشف وكيل وزارة الاقتصاد في غزة عن استمرار الحصار الإسرائيلي الخانق رغم اتفاق وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن إسرائيل تتبع استراتيجية "هندسة الحصار" بهدف تدمير الاقتصاد الفلسطيني. وتصل نسبة العجز في الدقيق إلى أكثر من 50%، فيما تتجاوز أضرار القطاع الصناعي 95% بفعل القيود المفروضة على المساعدات.
استمرار الحصار رغم اتفاق الهدنة
يفرض الاحتلال الإسرائيلي حصاراً مشدداً على قطاع غزة للشهر السادس على التوالي، متجاهلاً بنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان يفترض أن يخفف الأزمة الإنسانية. ويواصل النظام العسكري الإسرائيلي التحكم الكامل في حركة البضائع والمساعدات الإنسانية، حيث يفرض قيوداً صارمة على أنواع المواد المسموح بدخولها وكمياتها. ويرى مسؤولون محليون أن هذه الإجراءات تندرج ضمن سياسة ممنهجة لتجويع السكان وتدمير البنية الاقتصادية للقطاع.
مأساة الخبز والمواد الغذائية
تواجه الأسر الفلسطينية في القطاع أزمة غذاء حادة تتركز في نقص رغيف الخبز الأساسي. وتشير البيانات الرسمية إلى أن الاحتياج اليومي من مادة الدقيق يبلغ نحو 450 طناً لسد متطلبات 44 ألف أسرة، فيما لا يدخل القطاع سوى 200 طن يومياً، مما يخلق فجوة تزيد عن النصف. وقد أدت هذه السياسات إلى اضطراب واضطرار العديد من الأسر للانتظار لساعات طويلة أمام المخابز. كما تسببت القيود في توقف مؤسسات إغاثية دولية عن تقديم المساعدات الغذائية خلال العام الجاري.
انهيار القطاع الصناعي وتدمير البنية الاقتصادية
لحقت أضرار فادحة بالمنشآت الإنتاجية في غزة، إذ تزيد نسبة الخراب في المصانع والورش عن 95%. ونتج عن هذا الدمار توقف آلاف العمال والمهندسين عن العمل، ما دفع معدلات البطالة والفقر إلى مستويات غير مسبوقة. ويشكل تواجد هذه المنشآت في المناطق الشرقية التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي عائقاً إضافياً أمام أي محاولات للإعمار أو إعادة التشغيل. وقد أسفرت سياسة الاحتكار الإسرائيلية عن ارتفاع فاحش للأسعار نتيجة تقنين السلع واقتصارها على عدد محدود من التجار.
شلل البنية التحتية وانهيار الخدمات الأساسية
تعاني مرافق القطاع الحيوية من شلل تام نتيجة الحصار المفروض على الوقود والمعدات. وباتت المستشفيات ومراكز الإسعاف مهددة بالتوقف الكامل في أي لحظة بسبب نفاد المحروقات. كما تأثرت محطات تحلية المياه وآبار الري بشكل مباشر، مما أدى إلى تفاقم أزمة المياه الصالحة للشرب والغسيل. وتمنع السلطات الإسرائيلية دخول المولدات الكهربائية وقطع غيارها وزيوت المركبات، ما يعيق عمل المركبات الإسعافية وفرق الدفاع المدني.
مطالب بضغط دولي لإنهاء الحصار
طالب المسؤولون المحليون في غزة الوسطاء والجهات الضامنة للاتفاق بالتدخل الفوري لإجبار إسرائيل على الوفاء بالتزاماتها الإنسانية. وشددوا على ضرورة زيادة حجم الشاحنات الداخلة إلى 600 شاحنة يومياً وفقاً للبروتوكول المتفق عليه، بدلاً من النصف المسموح به حالياً. كما دعوا إلى فتح معبر رفح بشكل كامل وإدخال المعدات الثقيلة لإزالة الأنقاض والبيوت المتنقلة والخيام، محذرين من أن استمرار الوضع الراهن يهدد بحدوث كارثة إنسانية غير مسبوقة.








