
أدانت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) بشدة الهجمات الإرهابية التي ضربت عدة مواقع عسكرية في مالي، محذرة من أن هذا العنف يشكل تهديداً وجودياً لاستقرار المنطقة برمتها. ودعت المنظمة الإقليمية إلى تكثيف التعاون الأمني بين دول المجموعة لمواجهة الجماعات المتطرفة.
إدانة إيكواس للاعتداءات الإرهابية
استنكرت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) الهجمات الدموية التي ضربت أراضي جمهورية مالي، معتبرةً أن هذا العنف يُمثل خطراً محدقاً بأمن واستقرار كافة دول المنطقة الغرب أفريقية. وفي تصريح رسمي، أكدت المنظمة الإقليمية أن هذه العمليات المسلحة المتزامنة تكشف عن استمرار القدرات التخريبية للتنظيمات المتطرفة ومساعيها لزعزعة السلم الأهلي والأمن القومي.
ووصف البيان الصادر عن أبوجا الاعتداءات بأنها أعمال إجرامية آثمة، مؤكداً أن الخطر المتطرف لا يحصر بالأراضي المالية وإنما يمتد ليهدد المجتمعات بكامل شبه المنطقة الغربية. كما طالبت إيكواس حكومات الدول الأعضاء وأجهزة الأمن والشعوب إلى ضرورة توحيد المواقف وتنسيق الاستراتيجيات الأمنية بشكل فعال لاحتواء المخاطر الإرهابية.
تفاصيل العمليات المسلحة في عدة مدن
وشهدت الأراضي المالية في ساعات الفجر من يوم السبت هجمات متزامنة ومنسقة شنتها عناصر مسلحة، رافقتها اشتباكات عنيفة ودوي انفجارات في عدد من المدن الرئيسية. واستهدفت العمليات الإرهابية مواقع حيوية من بينها المعسكر الاستراتيجي في كاتي، فضلاً عن محيط مطار موديبو كيتا الدولي بالعاصمة باماكو.
كما شهدت مناطق في مدينتي كيدال وغاو بشمال البلاد ومدينة سيغو بوسطها اشتباكات وانفجارات في نقاط تمركز عسكرية، مما يعكس طبيعة الهجمات المنسقة التي استهدفت البنية العسكرية للدولة في آن واحد.
الجماعات المتطرفة المسؤولة
ووفقاً لمصادر إعلامية متطابقة، فإن تنفيذ هذه الاعتداءات يعود إلى مجموعات مسلحة أبرزها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (التابعة للقاعدة) وجبهة تحرير أزواد المنشقة. وتُعد هذه التنظيمات من الفاعلين الرئيسيين في المشهد الأمني المضطرب بمنطقة الساحل، حيث سبق لها تنفيذ عمليات مشابهة استهدفت قوات الجيش والمواقع الحساسة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن هذه الجماعات تسعى لتعزيز نفوذها عبر استهداف العاصمة باماكو والمناطق الاستراتيجية، في محاولة لإظهار قدرتها على ضرب القوات النظامية رغم الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب في الساحل.
تداعيات الأزمة على أمن غرب أفريقيا
يأتي هذا التصعيد في ظل تحذيرات متكررة من مراكز دراسات وأجهزة استخبارات إقليمية بشأن امتداد موجة العنف من الساحل نحو دول الساحل الغربي. وتؤكد إيكواس أن استمرار الاضطرابات الأمنية في مالي ينذر بتداعيات خطيرة على دول الجوار مثل النيجر وبوركينا فاسو وساحل العاج.
وترى المؤسسات الأمنية الإقليمية أن تطور أساليب الجماعات المسلحة يفرض إعادة النظر في آليات التعاون العسكري والاستخباراتي بين دول المجموعة، خاصة في ظل تحديات حماية الحدود المشتركة ومنع تسلل العناصر المتطرفة.
موقف التضامن الإقليمي
وتقدمت المنظمة بخالص العزاء والمواساة لذوي القتلى والمصابين، مؤكدة وقوفها التام إلى جانب الدولة المالية ومواطنيها في مواجهة التحديات الأمنية. كما دعت إلى ضرورة تضافر الجهود الدولية والإقليمية لدعم مالي في مسارها نحو استعادة الاستقرار ومحاربة التطرف بكافة أشكاله.
وتشدد إيكواس على أن مكافحة الإرهاب تستوجب مقاربة شاملة تجمع بين البعد العسكري والجهود التنموية والتربوية، بهدف تجفيف منابع التطرف وإعادة دمج المناطق المتضررة في الدولة الوطنية.






