
تجاوزت بغداد المدة القانونية المحددة لاختيار رئيس الحكومة الجديد، بعد فشل الكتل السياسية في التوافق على مرشح خلال الأسبوعين الماضيين، مما أدخل البلاد في مرحلة غموض مؤسسي يُخشى أن تتفاقم بتدخلات خارجية.
انقضى الأجل الدستوري المحدد لرئيس الجمهورية نزار أحمد أمين في تكليف مرشح لرئاسة الوزراء، وذلك بعد مرور خمسة عشر يوماً على انتخابه، لتدخل الحكومة العراقية في حالة شغور قانوني تستمر حتى التوصل إلى توافق سياسي. ويستند هذا الإخفاق إلى المادة السادسة والسبعين من الدستور التي تلزم رئيس الدولة بتسمية رئيس للحكومة خلال المهلة المذكورة، فيما يبقى المنصب شاغراً حالياً دون غطاء شرعي كامل.
انقسامات تعيق الإطار التنسيقي
تفكك وحدة الكتلة النيابية الأكبر حال دون التوصل إلى consensus حول شخصية سياسية تجمع مختلف الأجنحة الشيعية. ويضم هذا التحالف الفصائل الرئيسية باستثناء التيار الصدري، من بينها ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، وتحالف الفتح بقيادة هادي العامري، بالإضافة إلى قوى الدولة برئاسة عمار الحكيم. وتراوح الخلاف بين ميل البعض لترشيح قياديين من الخط الأول لضمان الثقل السياسي، ورغبة آخرين في اختيار شخصيات توافقية تفادياً للمواجهة مع المجتمع الدولي.
الضغوط الأمريكية وورقة الدولار
تتدخل الولايات المتحدة بثقلها المالي والأمني في مسار التشكيلات الحكومية، حيث أبدت اعتراضات صريحة على بعض الأسماء المرشحة، وتحديداً ترشيح المالكي لولاية ثانية. ويستند النفوذ الأمريكي إلى سيطرة البنك المركزي الفيدرالي على أموال العراق النفطية المحتجزة في نيويورك، مما يمنح واشنطن قدرة على تقييد التحويلات المالية والمضيّق على الموازنة العامة. وترتبط بغداد أيضاً باتفاقيات أمنية طويلة الأمد قد تتأثر باختيار شخصيات تعتبرها الإدارة الأمريكية غير مرحب بها.
السيناريوهات المحتملة للخروج من الأزمة
طرحت أسماء بديلة لكسر الجمود، يتصدرها باسم البدري كخيار وسط مدعوم من المالكي، بالإضافة إلى أسماء مثل حيدر العبادي وقاسم الأعرجي ومحمد صاحب الدراجي. كما يبقى إعادة تكليف محمد شياع السوداني لولاية ثانية احتمالاً قائماً رغم الانقسام حوله. وتسعى القوى السياسية لتفادي تكرار سيناريو عام 2021 الذي استمر فيه الفراغ الحكومي سنة كاملة، خاصة في ظل الأوضاع الإقليمية المضطربة التي تتطلب استقراراً حكومياً فاعلاً.
تداعيات إقليمية وترقب دولي
يخشى مراقبون من أن يفضي الانسداد السياسي الحالي إلى فراغ طويل الأمد يؤثر على الأمن والاقتصاد في المنطقة. وبات الحل خارج إطار النصوص الدستورية، متحولاً إلى مفاوضات جانبية تبحث عن مخرج يرضي الأطراف المحلية والدولية معاً. وتراقب أنقرة وعواصم إقليمية أخر عن كثب تطورات المشهد العراقي، نظراً لتأثيراتها المباشرة على الاستقرار في الشرق الأوسط وملفات الأمن الإقليمي.









