
تتعرض المعالم الأثرية في لبنان، وخاصة مدينة صور التاريخية المدرجة على قائمة التراث العالمي، لخطر دمار غير مسبوق جراء الغارات الإسرائيلية المتتالية. فقد ألحقت الضربات الجوية أضراراً جسيمة بمواقع أثرية محمية دولياً، في تحدٍ صارخ لاتفاقية لاهاي وقرارات اليونسكو، وسط صمت دولي مريب تجاه استهداف الإرث الحضاري الإنساني.
اعتداءات تطال مواقع محمية دولياً
تتصاعد المخاوف على المصير المرتقب للممتلكات الثقافية اللبنانية، إذ تتواصل العمليات العسكرية في محيط مناطق أثرية مصنفة ضمن التراث العالمي. وقد أقدمت القوات الإسرائيلية على شن غارات جوية في أحياء مجاورة لأماكن أثرية بارزة في مدينة صور جنوبي البلاد، ما أدى إلى اهتزاز المنشآت التاريخية وتضررها بشكل مباشر وغير مباشر. وجاءت هذه التطورات رغم إدراج تسعة وثلاثين موقعاً ثقافياً ضمن قائمة الحماية المعززة المؤقتة التي أقرتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة مطلع أبريل الجاري استجابةً لطلب رسمي من بيروت.
صور.. حضارة تتجاوز خمسة آلاف عام
انتهاكات صارخة للقانون الدولي
تشكل الضربات الجوية خرقاً واضحاً لاتفاقية لاهاي لعام 1954 التي تحظر استهداف الممتلكات الثقافية في النزاعات المسلحة. وقد أسفرت إحدى الغارات عن مقتل ثمانية مدنيين من عائلة واحدة في السادس من مارس الماضي، عندما دُمر منزلهم على بعد أمتار قليلة من الموقع الأثري. كما أدى استهداف منشأة سكنية في موقع البص إلى تدمير قطع أثرية مستخرجة من باطن الأرض، وإلحاق أضرار بمنشأة بيزنطية نتيجة الشظايا المتطايرة، وهو ما ندد به وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة باعتباره استهدافاً متعمداً للموروث الحضاري.
نهب تاريخي واستهداف متعمد
كارثة إنسانية وصمت دولي
أفرزت الهجمات نزوحاً جماعياً طال نحو سبعة عشر ألف شخص في صور وحدها، ضمن إجمالي يتجاوز المليون وستمائة ألف نازح على مستوى الجمهورية وفق المعطيات الرسمية. ووثقت السلطات المحلية استمرار الغارات حتى اللحظات الأخيرة قبل سريان وقف إطلاق النار في السابع عشر من أبريل، حيث أودى هجوم نفذ قبل ثلاث دقائق فقط من الموعد المحدد بحياة ثلاثة وعشرين شخصاً وإصابة خمسة وسبعين آخرين. وتبقى النداءات الموجهة للأمم المتحدة للتدخل العاجل دون جدوى، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية للهدنة وتجاهل القرارات الدولية.









