
شدد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريف، على ضرورة تعزيز التعاون الدولي لضمان استقرار إمدادات المعادن الحرجة الاستراتيجية. جاء ذلك خلال مشاركته في "منتدى المعادن الحرجة" الذي استضافته إسطنبول برعاية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بحضور نخبة من صناع القرار والمستثمرين العالميين لمناقشة تحديات قطاع التعدين المستقبلي.
احتضنت العاصمة التركية إسطنبول فعاليات "منتدى المعادن الحرجة" المنظم من قبل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، بمشاركة واسعة من صناع القرار في قطاع التعدين ونخبة من كبار المستثمرين الدوليين. وشكل المنتدى منصة حيوية لمناقشة مستقبل سلاسل الإمداد العالمية للمواد الخام الاستراتيجية التي تشكل عصب التحول نحو الطاقة النظيفة والتقنيات المتقدمة.
وتعد المعادن الحرجة عناصر أساسية في الصناعات الدفاعية وأنظمة الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية وتقنيات الفضاء والاتصالات، مما يجعل تأمين إمداداتها مسألة استراتيجية على أجندة الدول الصناعية والنامية على حد سواء.
الرياض تطرح رؤيتها للتعاون الدولي
خلال الجلسة الحوارية، ألقى وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر بن إبراهيم الخريف، كلمة أكد فيها أن مواجهة التحديات المعقدة المرتبطة بسلاسل إمداد المعادن الحرجة تتطلب تعاوناً دولياً مكثفاً يجمع الحكومات والقطاع الخاص والمنظمات متعددة الأطراف. وأشار إلى أن هذه الشراكات تكتسب أهمية بالغة في معالجة قضايا التمويل والمعالجة التقنية والمعايير البيئية والاجتماعية التي تواجه صناعة التعدين المعاصرة.
ولفت الخريف إلى أن المملكة العربية السعودية تنظر إلى قطاع التعدين كأحد الركائز الجوهرية لبرنامج التنويع الاقتصادي، بهدف تقليل الاعتماد على الموارد الهيدروكربونية وتعزيز التنافسية العالمية للاقتصاد الوطني ضمن رؤية 2030 الطموحة.
مزايا استراتيجية تؤهل السعودية لقيادة القطاع
أبرز الوزير السعودي المقومات التنافسية التي تتمتع بها المملكة، بما في ذلك موقعها الجغرافي الفاصل بين قارات العالم، ووفرة مصادر الطاقة المتجددة والتقليدية، ما يجعلها مرشحة لتصبح لاعباً محورياً في شبكات إمداد المعادن الحرجة العالمية. وشدد على أن الرياض تسعى لتعزيز دورها كشريك موثوق في ضمان استقرار الأسواق الدولية وتلبية الطلب المتزايد على المواد الخام الضرورية للصناعات الحديثة.
وأوضح أن المملكة عملت على تحديث البيئة التشريعية والاستثمارية عبر إطلاق نظام الاستثمار التعديني المتطور، الذي يحقق توازناً دقيقاً بين جذب رؤوس الأموال الأجنبية والاستفادة المستدامة من الثروات المعدنية الوطنية بما يحقق المنفعة المتبادلة للمستثمرين والاقتصاد المحلي.
تحديات متشابكة تنتظر حلولاً جماعية
حذر الخريف من أن التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد "متعددة الأوجه ولا يمكن معالجتها بآليات منفردة أو حلول جزئية"، داعياً إلى اعتماد مقاربات شاملة تجمع بين التمويل المبتكر والتقنيات المتقدمة والمعايير البيئية الصارمة. وأكد أن الاستثمارات المستدامة في قطاع التعدين تتطلب بيئة داعمة تشارك في بنائها كافة الأطراف المعنية من حكومات ومؤسسات مالية وشركات عالمية.
وتتعلق هذه التحديات بعمليات الاستكشاف والاستخراج والتكرير، فضلاً عن الالتزامات البيئية والاجتماعية الحاكمة، مما يستدعي تنسيقاً دولياً فعالاً لتبادل الخبرات والممارسات الفضلى بين الدول المنتجة والمستهلكة.
نحو شراكات عابرة للأقاليم
على هامش المنتدى، شارك الوزير السعودي في اجتماع وزاري موسع بحضور نظرائه من مختلف الدول ومسؤولي منظمات دولية، ناقش سبل تعزيز الشراكات العابرة للأقاليم بين دول الإنتاج والاستهلاك. وتمحورت المباحثات حول آليات تحفيز الاستثمارات النوعية وتبادل الخبرات التقنية والابتكار في مجال التعدين، بما يعزز الأمن الاقتصادي العالمي ويدعم انتقال الطاقة النظيفة.
وشكلت مدينة إسطنبول بموقعها الاستراتيجي جسراً حيوياً لهذه المناقشات، حيث تم التأكيد على أهمية إقامة تحالفات دولية تضمن استقرار الإمدادات وتجنب اضطرابات السوق، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي تشهدها المناطق المنتجة للمواد الخام الاستراتيجية.






