
نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم عملية هدم واسعة لمنزل مكون من ثلاثة طوابق في منطقة الديرات شرق يطا، ما أدى إلى تشريد 75 فرداً من عائلة واحدة. جاءت العملية بحجة البناء غير المرخص في المنطقة المصنفة "ج"، وسط استمرار السياسات التي تستهدف الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة.
اقتحام منطقة الديرات وهدم المسكن
شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم حملة عسكرية في بلدة يطا جنوبي محافظة الخليل، حيث اقتحمت آليات مدرعة منطقة الديرات الواقعة في الناحية الشرقية من البلدة. وقامت القوات بمحاصرة منزل كبير يتكون من ثلاثة أدوار بمساحة إجمالية تبلغ نحو 350 متراً مربعاً، قبل أن تشرع في هدمه بالمعدات الثقيلة.
وأفاد شهود عيان بأن الجنود استخدموا القنابل الصوتية والعنف الجسدي ضد سكان المنزل خلال عملية الإخلاء القسري، دون السماح لهم بإخراج ممتلكاتهم الشخصية وأثاث المنزل. ويملك المبنى المواطن راضي الجبارين، الذي قضى سنوات من العمل الشاق لبناء هذا المسكن قبل خمسة أعوام.
مأساة عائلة الجبارين وتشريد 75 نسمة
تضررت من هذه العملية أربع عائلات فلسطينية تضم ما مجموعه 75 شخصاً، يتجاوز عددهم الأطفال والنساء والمسنين. وقد فقدت هذه الأسر مأوىها الوحيد فجأة في ظل الأوضاع الصعبة التي تعيشها المنطقة، حيث لم تتلقَ أي إنذار مسبق بالهدم رغم المحاولات القانونية السابقة.
وأكد صاحب المنزل أن السلطات الإسرائيلية كانت قد أصدرت ثلاثة إخطارات هدم سابقة بحق المبنى، وأنه استعان بمحامين لرفع القضية إلى المحكمة العليا الإسرائيلية التي رفضت الطلب، كما رُفض الاستئناف اللاحق. وعبر الجبارين عن إصراره على الصمود في أرضه وإعادة بناء المنزل رغم الظروف، مؤكداً أن هذه الممارسات لن تثني الشعب الفلسطيني عن التشبث بأرضه.
السياق القانوني واتفاقية أوسلو
تقع منطقة الديرات ضمن المناطق المصنفة "ج" بموجب اتفاقية أوسلو الثانية الموقعة عام 1995، والتي تخضع فيها الأراضي الفلسطينية للسيطرة الإسرائيلية الكاملة من الناحية الأمنية والإدارية. وتشكل هذه المناطق نحو 60 بالمائة من مساحة الضفة الغربية، وتتعرض فيها المباني الفلسطينية لخطر الهدم المستمر بحجة عدم الترخيص.
يذكر أن السلطات الإسرائيلية تفرض إجراءات مشددة ومعقدة لمنح تراخيص البناء للفلسطينيين في هذه المناطق، مما يضطر الكثير من العائلات للبناء دون تصاريح رسمية لتلبية احتياجاتهم السكنية المتزايدة. وتعتبر هذه السياسة جزءاً من استراتيجية أوسع لتهجير السكان وإفساح المجال للتوسع الاستيطاني.
تصعيد الانتهاكات منذ أكتوبر 2023
يشكل هذا الهدم جزءاً من مسلسل متصاعد من الاعتداءات التي تشهدها الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ اندلاع الأحداث في قطاع غزة مطلع أكتوبر 2023. وتشير الإحصائيات الفلسطينية إلى مقتل 1155 فلسطينياً وإصابة نحو 11 ألفاً و750 آخرين، إضافة إلى اعتقال ما يقرب من 23 ألف شخص خلال هذه الفترة.
كما تتواصل عمليات هدم المنازل وتخريب الممتلكات والتهجير القسري، إلى جانب اعتداءات المستوطنين المتكررة ضد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم الزراعية. وقد حذر رئيس بلدية تجمع خلة المية من أن المنطقة تستهدف بشكل منهجي، حيث صدر بين 30 و40 إخطار هدم إضافي لمنازل أخرى في نفس المنطقة، مما ينذر بمزيد من التشريد والتهجير.






