
عقد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الأحد، جلسة مباحثات موسعة مع نظيره المصري بدر عبد العاطي في القاهرة، تناولت تعزيز العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية. وشدد الجانب المصري على دعم سيادة سوريا ووحدتها ورفض التدخلات الخارجية، ضمن أول زيارة رسمية للشيباني إلى العاصمة المصرية منذ توليه منصبه.
زيارة تاريخية إلى الضفة الغربية للنيل
حطّ وزير الخارجية في الحكومة السورية الجديدة أسعد حسن الشيباني، رحاله في العاصمة المصرية القاهرة، ضمن أولى زياراته الرسمية إلى الجمهورية العربية المصرية، حيث اجتمع بنظيره وزير الخارجية والمغتربين المصري بدر عبدالعاطي، في لقاء موسع ناقشا خلاله آفاق تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين الشقيقين، فضلاً عن تبادل وجهات النظر حول المستجدات الأمنية والسياسية في المنطقة.
وشارك في جلسات الحوار التي استمرت عدة ساعات، كل من وزير الصناعة والنقل المصري خالد هاشم، ووزير الاقتصاد والتجارة الخارجية في الحكومة السورية محمد نضال الشعار، مما يعكس الحرص المتبادل على تطوير التعاون الاقتصادي والتجاري بجانب التنسيق السياسي.
موقف مصري ثابت من السيادة الوطنية
وخلال المباحثات الثنائية التي عقدت في مقر وزارة الخارجية المصرية، جدّد عبدالعاطي التأكيد على موقف القاهرة الثابت المتمثل في دعم سيادة الجمهورية العربية السورية ووحدة أراضيها، مؤكداً رفض بلاده القاطع لأي محاولات تدخل خارجية في الشأن الداخلي السوري. وأشار إلى ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية في دمشق بما يضمن استقرار البلاد ويحقق تطلعات الشعب السوري بمختلف مكوناته.
ونقل بيان صادر عن الخارجية المصرية عن المتحدث الرسمي باسم الوزارة تميم خلاف، أن الوزير عبدالعاطي أشار إلى عمق الروابط الأخوية والصلات التاريخية والحضارية التي تربط بين الشعبين المصري والسوري عبر العصور، معتبراً أن هذا الإرث المشترك يشكل أساساً متيناً لاستعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي.
المخاوف من التصعيد الإسرائيلي
تناول الجانبان خلال المباحثات التطورات الأمنية المقلقة على الساحة السورية، خاصة في ظل الانتهاكات المتكررة للسيادة الوطنية السورية من قبل القوات الإسرائيلية. وأعرب الوزير المصري عن إدانة القاهرة التامة لمحاولات استغلال الأوضاع الراهنة للتوسع العسكري في الأراضي السورية، مطالباً تل أبيب بالالتزام الكامل باتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974.
وشدد عبدالعاطي على موقف مصر الثابت الداعي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري، والذي تسيطر عليه إسرائيل منذ عام 1967، مؤكداً أن الأمن القومي العربي يتطلب احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها.
الملفات الإقليمية المشتركة
تبادل الوزيران الرؤى بشأن التطورات المتسارعة في الإقليم، بما في ذلك المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، والجهود المبذولة لتخفيف حدة التوتر في المنطقة. كما بحثا الوضع في لبنان في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية للهدنة المعلنة، حيث أكد الجانب المصري على ضرورة تضافر الجهود الإقليمية لتجنب الانزلاق نحو صراعات أوسع.
كما ناقشا سبل التعاون في مكافحة الإرهاب والتطرف بكافة أشكاله، والتعامل مع ظاهرة المقاتلين الأجانب، حيث أكد الوزير المصري على أن سوريا يجب أن تكون مصدراً للاستقرار الإقليمي وليس العكس.
آفاق التعاون الاقتصادي
في السياق الاقتصادي، بحث الوزيران السبل الكفيلة بتعزيز التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين، والاستفادة من الإمكانيات المتاحة في قطاعات الصناعة والنقل والطاقة. يأتي هذا اللقاء بعد أسابيع من استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق لوفد اتحاد الغرف التجارية المصرية، حيث أكد حينها على أن العلاقة بين البلدين "واجب استراتيجي" وليست مجرد ترف دبلوماسي.
وتسعى القاهرة ودمشق إلى إعادة إحياء اللجان المشتركة وتفعيل الاتفاقيات التجارية المتوقفة منذ سنوات، بما يسهم في دعم الاقتصاد السوري خلال مرحلة إعادة الإعمار والتعافي.






