
قرر الجيش الإسرائيلي تقليص مدة بقاء مروحياته على الأرض أثناء مهام الإخلاء داخل الأراضي اللبنانية، وذلك في إطار إجراءات أمنية مشددة لمواجهة تهديد المسيرات المفخخة التي تُطلقها المقاومة ضد مواقعه العسكرية.
تدابير عسكرية ميدانية
أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي باتخاذ قيادات الاحتلال تدابير مشددة لتقليل مخاطر استهداف طائراتها المقاتلة في الأجواء اللبنانية. وتركز الإجراءات الجديدة على تقليص مدة هبوط المروحيات العسكرية أثناء عمليات إجلاء المصابين إلى الحد الأدنى، وذلك تحسباً لرصد المقاومة لمواقعها واستهدافها بدقة.
وشملت التدابير أيضاً نشر منظومات رادارية متنوعة على نطاق واسع داخل الأراضي اللبنانية، إلى جانب إنشاء شبكات دفاعية ثابتة تهدف إلى اعتراض الطائرات المسيّرة المفخخة قبل وصولها إلى أهدافها العسكرية.
تطوير القدرات التقنية
في سياق متصل، كشفت المصادر العسكرية عن سلسلة اجتماعات سرية عقدها ممثلو أركان الجيش داخل الكنيست الأسبوع الجاري، ناقشوا خلالها سبل مواجهة التهديد المتزايد للمسيّرات المقاومة. ونتج عن هذه المشاورات قرارات بتطوير المعدات الفردية للجنود المنخرطين في العمليات البرية.
وتشمل التحسينات توفير مناظير خاصة وذخائر شظايا للوحدات الميدانية، بهدف تعزيز قدرتها على رصد وإسقاط الطائرات المسيّرة المعادية. كما تم الاتفاق على التعاون مع مديرية الصناعات الدفاعية التابعة لوزارة الحرب الإسرائيلية لتطوير حلول تكنولوجية إضافية تعزز من أمن القوات الغازية.
تصعيد المقاومة وردود الفعل
تأتي هذه الإجراءات رداً على العمليات النوعية المتصاعدة التي يشنها حزب الله ضد مواقع الجيش الإسرائيلي في جنوبي لبنان. وقد نجحت فصائل المقاومة في توجيه ضربات مؤثرة باستخدام طائرات مسيّرة مفخخة، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الغازية خلال الأيام الماضية.
وتواصل المقاومة اللبنانية استهداف الآليات والجنود الإسرائيليين بصواريخها ومسيّراتها، رداً على الخروقات الدموية المتواصلة لاتفاق الهدنة من قبل الاحتلال، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من المدنيين والعسكريين.
حصيلة العدوان وانتهاكات الهدنة
ويشكل العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان منذ الثاني من مارس/آذار الماضي كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث خلف أكثر من 2534 شهيداً و7863 جريحاً، فضلاً عن نزوح أكثر من 1.6 مليون شخص يمثلون خُمس سكان البلاد.
رغم دخول هدنة هشة حيز التنفيذ منتصف أبريل/نيسان الجاري وتم تمديدها حتى السابع عشر من مايو/أيار المقبل، تواصل قوات الاحتلال خروقاتها اليومية عبر قصف دموي وتفجير منازل في عشرات القرى الجنوبية. ويحتفظ الجيش الإسرائيلي بتواجد عسكري داخل الأراضي اللبنانية يمتد لمسافات تصل إلى عشرة كيلومترات داخل الحدود، في انتهاك صارخ لسيادة لبنان وقرارات الشرعية الدولية.






