
أعلن حزب الله استهدافه تجمعاً لجنود الاحتلال الإسرائيلي داخل مبنى سكني ببلدة البياضة في جنوب لبنان، باستخدام طائرة مسيّرة هجومية. وأكد الحزب أن العملية تأتي رداً على الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار من قبل إسرائيل، والاعتداءات المستمرة على القرى الجنوبية التي تسببت في سقوط ضحايا مدنيين.
نفّذت المقاومة اللبنانية عملية نوعية فجر اليوم استهدفت فيها تجمعاً عسكرياً لقوات الاحتلال الإسرائيلي باستخدام طائرة مسيّرة انقضاضية داخل منزل بقرية البياضة الواقعة في جنوب لبنان. وأوضحت مصادر المقاومة أن هذه الضربة الجوية تأتي في إطار الدفاع المشروع عن السيادة اللبنانية وحق الشعب في الأرض، ورداً مباشراً على التجاوزات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار.
وأكدت المصادر أن الطائرة بدون طيار استهدفت تحديداً موقعاً تجمع فيه عناصر من جيش الاحتلال داخل مبنى مدني في البياضة، من دون الإفصاح عن حجم الخسائر في صفوف الجانب الإسرائيلي. وتأتي هذه العملية ضمن سلسلة ردود فعل المقاومة على الانتهاكات المستمرة.
انتهاكات يومية للهدنة الأمريكية
ويأتي التصعيد الميداني رغم سريان اتفاق التهدئة الذي دخل حيز التنفيذ في السابع عشر من أبريل الماضي لمدة عشرة أيام قبل تمديده حتى السابع عشر من مايو الحالي. وتؤكد بيروت أن قوات الاحتلال تواصل خروقاتها اليومية من خلال الغارات الجوية والقصف المدفعي الذي يوقع ضحايا بين المدنيين، فضلاً عن عمليات التفجير الممنهجة للمنازل في قرى الجنوب اللبناني.
ويحتوي نص اتفاق وقف الأعمال العدائية على فقرة استثنائية تستغلها تل أبيب لتبرير اعتداءاتها، تنص على احتفاظها بسلطة اتخاذ خطوات وقائية أمنية في أي لحظة ضد ما تصنفه تهديدات محتملة أو جارية، مع الإشارة إلى أن مثل هذه الإجراءات لا تخضع لقيود وقف إطلاق النار.
حصيلة ثقيلة للعدوان على المدنيين
وتشير إحصائيات حديثة صادرة عن وزارة الصحة اللبنانية إلى تصاعد أعداد الضحايا المدنيين جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل على الأراضي اللبنانية منذ الثاني من مارس الماضي. وبلغ عدد الشهداء نحو ألفين وستمئة وثمانية عشر شخصاً، بالإضافة إلى أكثر من ثمانية آلاف جريح، جراء الغارات والقصف المتواصل على المناطق السكنية والمراكز الحيوية.
وتؤكد الوزارة أن المدنيين يدفعون ثمن الانتهاكات اليومية للهدنة، حيث تستهدف الطائرات الحربية والمدفعية الإسرائيلية تجمعات سكنية آهلة بالسكان، ما يؤدي إلى سقوط ضحايا من النساء والأطفال بشكل متواصل.
مفاوضات واشنطن وعرقلة إسرائيلية
وعلى الصعيد الدبلوماسي، شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن جولتين من المباحثات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في الرابع عشر والثالث والعشرين من أبريل المنصرم، بهدف التمهيد لمسار تفاوضي نحو تسوية سياسية شاملة. غير أن سلطات الاحتلال تواصل انتهاك بنود وقف الأعمال العدائية يومياً، مستندة إلى تبريرات تتعلق بما تسميه "الحق في الدفاع عن الذات ضد المخاطر الأمنية".
وتؤكد الأوساط اللبنانية أن استمرار الخروقات العسكرية من قبل إسرائيل يعيق الجهود الرامية إلى التوصل إلى تفاهمات مستدامة، ويؤجج الوضع الميداني في الجنوب.
الاحتلال المستمر للأراضي اللبنانية
وتحتفظ القوات الإسرائيلية بتواجد عسكري في أجزاء واسعة من الجنوب اللبناني، يمتد بعضه لعقود من الزمن، بينما يعود جزء آخر إلى العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة بين عامي 2023 و2024. وقد تغلغلت الآليات الحربية والدبابات لمسافة تصل إلى عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية خلال الهجوم الأخير.
وتطالب بيروت بانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية بما يتماشى مع قرارات الشرعية الدولية، فيما تؤكد المقاومة استمرارها في الدفاع عن السيادة الوطنية حتى انسحاب آخر جندي محتل.






