
استنكرت مدريد بشدة الاعتداء الآثم على راهبة كاثوليكية فرنسية في القدس المحتلة، مطالبةً السلطات الإسرائيلية بإحالة الجاني إلى العدالة فوراً. جاء هذا الموقف في ظل تصاعد الانتهاكات ضد المقدسات والعباد، وسط مطالبات إسبانية ملحّة بضمان حرية العبادة ووقف العنصرية في المدينة المقدسة وحماية الوضع التاريخي.
أصدرت وزارة الخارجية الإسبانية بياناً رسمياً تندد فيه بالحادثة المؤسفة التي تعرضت لها راهبة فرنسية الجنسية داخل أسوار القدس المحتلة. وأكدت الوزارة في تعبيرها عن استنكارها القويّ، وقوفها الكامل إلى جانب الضحية، متمنيةً لها الشفاء العاجل من الإصابات التي لحقت بها جراء الاعتداء الغاشم.
وأكدت مدريد على ضرورة ملاحقة المعتدي قضائياً وتقديمه للمحاكمة العادلة، مشددةً على أن مثل هذه الأعمال العنصرية لا يمكن أن تمر دون عقاب رادع. وطالبت الحكومة الإسبانية الجانب الإسرائيلي بالوفاء بمسؤولياتها القانونية والأخلاقية في حماية الأقليات الدينية والمقدسات.
مطالب بالإفراج عن ناشطين
في سياق متصل، شدد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس على ضرورة الإفراج الفوري عن الناشط سيف أبو كشك ذي الجنسية الإسبانية الفلسطينية، ورفيقه البرازيلي تياغو أفيلا، اللذين تقبعان في الاحتجاز الإسرائيلي منذ اعتراض قوافل الأسطول الدولي.
واعتبر ألباريس احتجاز الناشطين في عرض المياه الدولية عملاً غير مشروع ومخالفاً للقوانين الدولية، مؤكداً أنه كان يتعين على السلطات إنزال المشاركين إلى البر دون تمييز أو معاملة استثنائية. كما دعا الوزير إلى ضمان سلامة المحتجزين وكرامتهما البدنية.
اعتداء على أسطول المساعدات
تعرضت سفن "مهمة ربيع 2026" التابعة لأسطول الصمود العالمي لهجوم بحري من قبل القوات الإسرائيلية في المياه الدولية قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية. وأسفر العدوان البحري عن اعتقال قرابة 180 ناشطاً دولياً، نُقل معظمهم إلى الشواطئ اليونانية، فيما اقتيد الناشطان الإسباني والبرازيلي إلى ميناء أسدود للتحقيق.
وتهدف المبادرة الإنسانية إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة وإيصال المساعدات الغذائية والطبية العاجلة للمدنيين المحاصرين. ويعتبر هذا الاعتداء الثاني من نوعه خلال أشهر قليلة، بعد الهجوم المماثل على أسطول سابق في سبتمبر الماضي.
سياق الحصار الإنساني
يأتي هذا التطور في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007، والذي تسبب في أزمة إنسانية حادة. وقد دمرت الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023 مساكن نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل 2.4 مليون، فيما أدت العمليات العسكرية إلى استشهاد أكثر من 72 ألف مدني وإصابة أكثر من 172 ألف آخرين.
وشددت الحكومة الإسبانية في بياناتها على أن حماية حرية العبادة في القدس وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة يمثلان التزامات قانونية دولية لا يجوز التهاون فيها، داعيةً المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف الانتهاكات ومحاسبة المعتدين.






