
أقرّ ضباط رفيعو المستوى في الجيش الإسرائيلي بعجز قواتهم عن مواجهة المسيّرات الدقيقة لحزب الله، معترفين بأنّ شمال فلسطين المحتلة أصبح في وضعٍ أكثر سوءًا من ذي قبل. وكشفت صحيفة "يسرائيل هيوم" عن تراجعٍ استراتيجي خطير يُهدّد بتحوّل المعارك في جنوب لبنان إلى "فخٍّ استراتيجي" يصعب الخروج منه.
وأكدّ الضباط الإسرائيليون في تصريحاتهم أنّ قواتهم باتت تواجه مأزقاً حقيقياً، حيث أصبحت حبيسةً بين خيارين أحلاهما مرّ: إما الانسحاب الذي يُعدّ اعترافاً صريحاً بالهزيمة، أو التقدّم الميداني الذي يحظره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حالياً.
فخ استراتيجي يُحاصر تل أبيب
وأوضح الضباط أنّ استمرار الوضع الراهن يُعرّض القوات المُحتلة لمخاطرٍ متصاعدة، خاصةً في ظلّ العجز عن تحقيق أيّ تقدمٍ ميداني يُذكر، مما يُفاقم من حالة عدم اليقين الاستراتيجي التي تخيّم على القرار العسكري الإسرائيلي.
طائرات شبحية تُربك الدفاعات
يتمحور التحدّي الأبرز الذي يواجهه الجيش الإسرائيلي حول المسيّرات الموجّهة بالألياف الضوئية التي تستخدمها المقاومة اللبنانية، والتي تتميّز بخاصية "الشبحية" لكونها منخفضة البصمة الإلكترونية وصعبة الكشف والاعتراض. وقد صنّف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذه المسيّرات باعتبارها "تهديداً رئيسياً" يستوجب إيجاد حلولٍ عاجلةٍ لمواجهتها.
ويتزايد القلق في أوساط القيادة العسكرية الإسرائيلية من القدرة التدميرية لهذه الأسلحة الدقيقة، التي باتت تُنفّذ ضرباتٍ موجعةً ضدّ مواقع عسكرية وآليات ثقيلة، مُحدثةً خسائر فادحة في العتاد والأرواح.
تجاهل مسبق للتحذيرات الاستخباراتية
أثارت صحيفة "يسرائيل هيوم" مسألةً خطيرةً تتعلق بالإهمال الاستراتيجي، حيث أفادت بأنّ التقارير الاستخباراتية الأولى التي حذّرت من هذا الخطر لم تجد آذاناً صاغية، بل قوبلت بالاستخفاف والتجاهل المتعمد من قبل صناع القرار. ويعكس هذا الإقرار هشاشةً في الآليات الأمنية الإسرائيلية وعجزاً عن قراءة المؤشرات الاستراتيجية بدقة.
ويشير مراقبون عسكريون إلى أنّ هذا الفشل في الاستباق يُعيد إلى الأذهان أخطاءً تاريخيةً ارتكبتها القيادات الإسرائيلية في حروبٍ سابقة، حيث يبدو أنّ الغرور العسكري حال دون الاستعداد الكافي لمواجهة تكتيكات المقاومة المتطورة.
استمرار العدوان وسقوط الضحايا
وتُجري إسرائيل تفجيراتٍ واسعةً لمنازل المدنيين في عشرات القرى الجنوبية، فيما تحتفظ بتواجدٍ عسكريٍ في أراضٍ لبنانية تصل في بعض المناطق إلى عمقٍ يقارب العشرة كيلومترات، مُستمرّةً بذلك في سياسة التوسع والتهديد رغم الاعترافات الرسمية بالعجز عن تحقيق أهدافها العسكرية المُعلنة.






