
نظم مئات العمال الفلسطينيين في خان يونس جنوبي قطاع غزة، مسيرة احتجاجية حاشدة بمناسبة اليوم العالمي للعمال، مطالبين بحقوقهم في العمل والغذاء والمأوى. جاءت التظاهرة وسط تفاقم الأزمة الاقتصادية الناجمة عن الحرب الإسرائيلية المستمرة، حيث بلغت نسبة البطالة 68%، وفقد آلاف العمال مصادر دخلهم.
انطلقت في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، فعالية احتجاجية شارك فيها المئات من العمال الفلسطينيين، تزامناً مع الاحتفال باليوم العالمي للعمال. ورفع المشاركون شعارات تطالب بتوفير فرص عمل لائقة والضمانات الغذائية والمأوى الآمن، في ظل الظروف المعيشية القاسية التي فرضتها الحرب الإسرائيلية المستمرة.
وتأتي هذه التظاهرة بدعوة من فصائل وتنظيمات فلسطينية يسارية، بهدف إبراز معاناة الطبقة العاملة في القطاع، وتسليط الضوء على حرمانهم من الحقوق الأساسية في ظل استمرار الحصار والعدوان.
مؤشرات الانهيار الاقتصادي
كشفت المعطيات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، عن تدهور حاد في أوضاع سوق العمل بقطاع غزة، حيث بلغت نسبة البطالة 68% خلال العام الجاري، مقارنة بفترة ما قبل الحرب. كما تراجعت نسبة المشاركة في القوى العاملة إلى 25% بعد أن كانت تبلغ 40% سابقاً.
وبحسب التقرير، فإن حوالي 74% من الذين كانوا يعملون في القطاعات المختلفة أصبحوا عاطلين عن العمل أو خارج دائرة الإنتاج تماماً. ويشير تقرير منظمة الأونكتاد إلى أن الأراضي الفلسطينية تشهد أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخها، مع انهيار كارثي في البنية التحتية غير المسبوق.
شهادات من قلب المعاناة
أكد عاشور بنات، القيادي في حزب الشعب الفلسطيني، أن العمال في القطاع لا يحتفلون بمناسبة عيدهم هذا العام، بل يوجهون صرخة استغاثة ضد الجوع والحصار. وطالب بضرورة وقف الحرب فوراً وفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية العاجلة.
من جهته، قال عصام معمر، عضو نقابة العمال في خان يونس، إن المسيرة تُعد رسالة عاجلة إلى العالم أجمع حول تدهور أوضاع العمال، في ظل انتشار البطالة والمجاعة واستمرار الحصار الخانق.
أما هاني العصار، عضو المكتب السياسي للجبهة العربية الفلسطينية، فأشار إلى أن العمال أصبحوا بلا مأوى أو دخل، بعد أن دمر الاحتلال المصانع وجرف الأراضي الزراعية، مما أدى إلى توقف عجلة الإنتاج بشكل شبه كامل.
تداعيات الحصار والنزوح
يعيش نحو 1.9 مليون نازح من أصل 2.4 مليون نسمة في قطاع غزة، في مخيمات مؤقتة وخيام مهترئة، تحت وطأة حصار إسرائيلي مشدد مستمر منذ عام 2007. وتتعنت السلطات الإسرائيلية في الالتزام ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، خاصة فيما يتعلق بفتح المعابر وإدخال المواد الإغاثية والطبية.
وتسببت الحرب التي اندلعت في أكتوبر 2023 بدعم أمريكي، في مقتل أكثر من 72 ألف شخص وإصابة أكثر من 172 ألف آخرين، فضلاً عن تدمير البنية التحتية الاقتصادية والصناعية بالكامل.
مطالب بتحرك دولي عاجل
طالب المشاركون في المسيرة الاتحادات العمالية العربية والدولية بالتدخل الفوري لدعم العمال الفلسطينيين وأسرهم. كما شددوا على ضرورة إطلاق عملية إعادة الإعمار الشاملة، وضمان حقوق العمال في الأجور العادلة والتأمين الصحي وظروف العمل الآمنة.
ودعا المنظمون إلى حراك شعبي ودولي واسع النطاق، لنصرة قضية العمال في غزة، والضغط من أجل رفع الحصار وإعادة بناء الاقتصاد المحلي الذي انهار بفعل السياسات الإسرائيلية.






