
أدانت السلطات اللبنانية مقتل ثلاثة عناصر من الدفاع المدني في غارة إسرائيلية استهدفتهم ببلدة مجدل زوين بجنوب البلاد أثناء أدائهم مهمة إنسانية. ووصف الرئاسة والحكومة استهداف فرق الإنقاذ بأنه جريمة حرب جديدة وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، وسط خروقات إسرائيلية مستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار.
استهداف مباشر لفرق الإنقاذ في مجدل زوين
استشهد ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني، مساء اليوم، إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفتهم في بلدة مجدل زوين بقضاء صور جنوبي البلاد، وهم منشغلون بإنقاذ ضحايا اعتداء سابق، في تصعيد وصفته بيروت بجريمة حرب مكتملة الأركان. وأفادت مصادر طبية وإعلامية لبنانية بأن القصف الجوي أدى أيضاً إلى مقتل مدنيين اثنين، فيما أصيب العشرات بجروح متفاوتة الخطورة، ضمن سلسلة هجمات تشنها تل أبيب على مناطق متفرقة من الجنوب اللبناني.
وتأتي هذه الغارة في سياق تصعيد عسكري إسرائيلي مكثف شهدته الأربع والعشرون ساعة الماضية، حيث نفذت القوات الإسرائيلية أكثر من خمس وستين عملية قصف متنوعة أسفرت عن سقوط اثنين وعشرين شهيداً وأربعة وثمانين مصاباً على الأقل، وفق إحصائيات رسمية لبنانية.
مواقف رسمية لبنانية تندد بالانتهاكات
وأصدرت الرئاسة اللبنانية بياناً نقل فيه الرئيس جوزاف عون إدانته الشديدة للاعتداء الجوي الذي راح ضحيته ثلاثة من رجال الدفاع المدني البواسل. وشدد عون على أن استهداف العاملين في المجال الإنساني والإغاثي يضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات الإسرائيلية المتعمدة للقوانين والمواثيق الدولية التي تحمي المدنيين والمسعفين وعناصر الهلال الأحمر.
من جانبه، اعتبر رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أن استهداف عناصر الدفاع المدني أثناء أدائهم واجبهم النبيل يشكل جريمة حرب موصوفة وجديدة ترتكبها إسرائيل بحق الشعب اللبناني. ونوه سلام في تعليق عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن الحكومة اللبنانية ستبذل كافة الجهود الدبلوماسية لإدانة هذه الجريمة في المحافل الدولية، والضغط من أجل إلزام إسرائيل بوقف انتهاكاتها المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار الهش.
ودان وزير الداخلية أحمد الحجار بشدة الاعتداء الآثم الذي طال ثلاثة مسعفين خلال تأديتهم رسالة إنسانية سامية. وأكد الحجار أن هذا الاستهداف المباشر يمثل انتهاكاً فاضحاً للأعراف والقوانين الدولية، واستهدافاً صارخاً لمن يضحون بأنفسهم لإنقاذ الأرواح البريئة دون تردد.
خلفية العدوان وتصاعد الانتهاكات
يشار إلى أن إسرائيل شنت عدواناً واسعاً على لبنان في الثاني من مارس/آذار الماضي، خلف حتى الآن أكثر من ألفين وخمسمئة قتيل ونحو ثمانية آلاف جريح، فضلاً عن نزوح أكثر من مليون وستمائة ألف شخص يمثلون خمس سكان البلاد تقريباً. وتواصل القوات الإسرائيلية خرق اتفاق الهدنة الذي دخل حيز التنفيذ في السابع عشر من أبريل/نيسان الجاري لمدة عشرة أيام قبل تمديده حتى السابع عشر من مايو/أيار المقبل.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن تل أبيب تخرق الهدنة يومياً عبر غارات جوية وقصف مدفعي يسفر عن سقوط ضحايا مدنيين، إضافة إلى تفجير منازل ومنشآت في عشرات القرى الجنوبية. كما تحتفل القوات الإسرائيلية باحتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان، بعضها مستمر منذ عقود، والبعض الآخر احتلته خلال حرب 2023-2024، فيما توغلت مسافة عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية خلال العدوان الحالي.
الأوضاع الإنسانية والاحتلال المستمر
تعاني المناطق الجنوبية من لبنان من كارثة إنسانية متفاقمة جراء الاستمرار في استهداف البنية التحتية والمرافق الحيوية والممتلكات الخاصة. وتتحدث تقارير حقوقية دولية عن تجاهل إسرائيلي متعمد للقانون الدولي الإنساني، خاصة فيما يتعلق بحماية العاملين في المجال الطبي والإغاثي الذين يتعرضون لاستهداف مباشر أثناء مهامهم.
وتطالب الحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي بضرورة إجبار إسرائيل على الانسحاب الفوري من الأراضي اللبنانية المحتلة، والكف عن العدوان المستمر الذي يهدد أمن واستقرار المنطقة برمتها. وتؤكد بيروت أن استمرار الصمت الدولي على هذه الجرائم يشجع على المزيد من الانتهاكات ويعرقل جهود إحلال السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.






