
وجهت أكثر من ثمانين منظمة سلام عربية ويهودية انتقادات شديدة لزعيمي حزب "معاً" نفتالي بينيت ويائير لابيد، بعد إعلانهما استبعاد التعاون مع النواب العرب لتشكيل الحكومة الإسرائيلية. وشددت المنظمات على أن إقصاء المجتمع العربي يُحبط أي جهد للوصول إلى تسوية سياسية شاملة.
ضغوط من منظمات السلام
وجه ائتلاف "حان الوقت"، الذي يضم أكثر من ثمانين منظمة عربية ويهودية، رسالة قوية إلى قيادتي تحالف "ياحاد" (معاً) نفتالي بينيت ويائير لابيد. وجاءت هذه الخطوة رداً على إعلان الزعيمين اليمينيين رفضهما الاستعانة بالنواب العرب لتشكيل ائتلاف حكومي في الكنيست، وهو الموقف الذي أثار موجة واسعة من الانتقادات في الأوساط الساعية للسلام.
وأكدت المنظمات الموقعة على البيان، الذي ضم أسماء بارزة مثل "محاربون من أجل السلام" و"نساء يصنعن السلام" و"ثقافة التضامن"، أن المواطنين العرب في إسرائيل يشكلون عنصراً محورياً في أي حل سياسي مستقبلي. وأشارت إلى أن تجاهلهم يعكس رؤية ناقصة لا تستطيع إيجاد مخرج للصراع الممتد.
الحسابات البرلمانية الدقيقة
تأتي هذه التطورات في ظل استطلاعات رأي حديثة تشير إلى تعقد المشهد السياسي الإسرائيلي. فبحسب البيانات المتاحة، يحتاج أي طرف لتشكيل حكومة إلى تأمين ثقة 61 نائباً من أصل 120 مقعداً في الكنيست. وتظهر النتائج أن أحزاب المعارضة اليهودية المناهضة لبنيامين نتنياهو تحصل على 58 مقعداً، فيما يحصل تحالف نتنياهو على 52 مقعداً، بينما يحتفظ النواب العرب بـ10 مقاعد حاسمة.
هذه الأرقام تعني أن المعارضة بقيادة بينيت ولابيد لا تستطيع الوصول إلى عتبة الأغلبية دون الاستعانة بالأصوات العربية، مما يجعل موقفهما الرافض للتحالف معقداً للغاية من الناحية العملية.
موقف "حان الوقت" الاستراتيجي
أكد الائتلاف في رسالته أن رفض الجلوس مع الأحزاب العربية ليس مجرد موقف سياسي عابر، بل يمثل خطأً استراتيجياً وأخلاقياً في آن واحد. وأوضح البيان أن المجتمع العربي يمتلك روابط عميقة بالحيز الفلسطيني ومعرفة استثنائية بقضايا الصراع، وبالتالي فإن أي محاولة لبناء الثقة أو تحقيق السلام دون مشاركته تعد محكوماً بالفشل.
وشددت المنظمات على أن الخطاب السياسي السائد في إسرائيل يتجاهل بشكل ممنهج مكانة المواطنين العرب ودورهم في بناء مستقبل مشترك قائم على المساواة والعدالة. وحمّلت بينيت ولابيد مسؤولية تعميق الانقسام بدلاً من العمل على جسر الهوة بين المجتمعين.
سابقة التعاون وانهيارها
تكتسب الانتقادات أهمية إضافية بالنظر إلى التاريخ السياسي الحديث لبينيت ولابيد. ففي عام 2021، سبق للقياديين أن شكلا حكومة مشتركة استعانت بدعم القائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس لتأمين الأغلبية النيابية. إلا أن هذه الحكومة سرعان ما سقطت في العام التالي، مما أعاد المشهد السياسي إلى نقطة الصفر.
ويرى مراقبون أن التحول في موقف الزعيمين يعكس حسابات انتخابية ضيقة تفضل التحالفات اليمينية على الشراكة الوطنية الشاملة، وهو ما قد يعيق جهود استقرار المنطقة على المدى الطويل.
الخيارات المحدودة أمام اليمين
مع استمرار الجمود السياسي، تبدو الخيارات متناقصة أمام قادة "معاً". فإصرارهم على إقصاء الشارع العربي يعزلهم عن كتلة نيابية حاسمة، فيما يصعب عليهم في المقابل التحالف مع معسكر نتنياهو لخلافات أيديولوجية عميقة. وتؤكد منظمات السلام أن أي حكومة إسرائيلية مقبلة يجب أن تعترف بالمواطنين العرب كشريك استراتيجي، وليس كورقة انتخابية يمكن التخلي عنها.






