
شهد منفذ الوليد الحدودي بين العراق وسوريا، الأحد، عبور أول دفعة من مادة الإسمنت المصدرة من الجانب العراقي باتجاه الأراضي السورية، وذلك في إطار إعادة تفعيل حركة التجارة البينية عقب التحولات السياسية الأخيرة. وتأتي هذه الخطوة التي أشرف عليها رئيس هيئة المنافذ الفريق عمر عدنان الوائلي، لتشكل علامة فارقة في مسار العلاقات الاقتصادية بين البلدين الجارين بعد سقوط نظام دمشق السابق.
إعادة إحياء التبادل التجاري
انطلقت، صباح الأحد، عملية تصدير مادة الإسمنت من العراق باتجاه الجمهورية العربية السورية، عبر الممر الحدودي الوليد-التنف، وذلك للمرة الأولى منذ الإطاحة بالنظام السابق في دمشق نهاية العام الماضي. وجاء الإعلان عن هذه الخطوة من قبل هيئة المنافذ الحدودية في بغداد، التي أشرفت على تسهيل مرور هذه البضاعة الاستراتيجية بين البلدين الجارين.
وفي بيان رسمي نقلته وسائل الإعلام المحلية، أكدت الجهة المعنية أن كميات الإسمنت العراقي عبرت الحدود صوب الأراضي السورية، دون الكشف عن حجم الشحنة أو قيمتها المالية. ويُعتبر هذا الإجراء خطوة نوعية في إطار إعادة ربط الأسواق بين الطرفين بعد فترة من الانقطاع المفروض سابقاً.
إجراءات رقابية وتنظيمية
وأفاد المصدر الرسمي بأن عملية الإرسال هذه تمت تحت إشراف مباشر من الفريق الركن عمر عدنان الوائلي، الذي يتولى قيادة هيئة المنافذ الحدودية، مما يعكس الاهتمام الحكومي العالي بضمان سير هذه المعاملات بسلاسة. ونقل البيان تصريحات لرئيس الهيئة أشار فيها إلى أن هذا التطور يجسد نجاح السياسات الرقابية والتنظيمية المطبقة في المنافذ، كما يعزز قنوات التواصل والتكامل المؤسسي بين مختلف الأجهزة الحكومية المعنية بتسهيل التجارة الخارجية.
المعابر الحدودية ومحاور الاتصال
وأكدت الهيئة أن معبر الوليد يتمتع حالياً بإمكانيات تقنية وإدارية متطورة، تؤهله للعب دور محوري في تيسير حركة البضائع عبر الحدود، ودعم الحراك الاقتصادي بين البلدين. وتربط العراق وسوريا ثلاثة ممرات برية رئيسية هي: ربيعة-اليعربية في الشمال، والقائم-البوكمال في الوسط، بالإضافة إلى الوليد-التنف في الجنوب.
وقد تم إعادة فتح هذه المعابر وتنشيطها تباعاً في أعقاب التحولات السياسية التي شهدتها المنطقة، مما يفتح الباب أمام شراكة اقتصادية وثيقة بين بغداد ودمشق. وتسعى السلطات العراقية إلى تعزيز موقع بلادها كشريك تجاري رئيسي للجارة السورية في مرحلة إعادة الإعمار والبناء.
سياق التحول السياسي
يذكر أن الثامن من ديسمبر/كانون الأول الماضي شهد سقوط النظام الحاكم في دمشق، حيث سيطرت الفصائل المسلحة على العاصمة، منهية بذلك حقبة طويلة من حكم عائلة الأسد التي استمرت لأكثر من خمسة عقود، بدأها حافظ الأسد وخلفه ابنه بشار. وتمثل عودة حركة التصدير عبر الحدود المشتركة مؤشراً على استقرار الأوضاع الأمنية وبدء مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية.






