
نفت موريتانيا بشدة مزاعم تسلل مجموعات مسلحة من الأراضي المالية عبر حدودها المشتركة، مؤكدة سيطرتها الكاملة والدائمة على كافة مناطقها الحدودية. جاء ذلك رداً على ادعاءات "الفيلق الأفريقي" الروسي رصد آليات وعناصر عبرت الحدود، فيما وصفت قيادة الأركان الموريتانية هذه المعلومات بمحاولات تضليل إعلامية تستهدف زعزعة استقرار المنطقة والنيل من مصداقية القوات المسلحة.
ادعاءات الفيلق الأفريقي وعمليات الاستطلاع
أثارت تصريحات نشرتها وحدة "الفيلق الأفريقي" التابعة لوزارة الدفاع الروسية والمنتشرة في الأراضي المالية، حالة من الجدل الإعلامي عقب ادعاءات بتحركات عسكرية مشبوهة عبر الشريط الحدودي. وأفاد بيان للتشكيل الروسي بأن طلعات استطلاع جوي رصدت تجمعات كبيرة من المسلحين يقدر عددهم بنحو مئتي مقاتل، مصحوبين بأكثر من مائة وخمسين دراجة نارية وشاحنات ثقيلة محملة بأسلحة وصواريخ. وذكر المصدر العسكري الروسي عبر منصة "إكس" الاجتماعية، أن هذه المجموعات المحمولة ربما تكون قد تخطت الحدود نحو الجمهورية الإسلامية الموريتانية، مما أثار مخاوف أمنية إقليمية.
رد الجيش الموريتاني على المزاعم
سارعت قيادة الأركان العامة للجيوش الموريتانية إلى نفي هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، معتبرة إياها "مزاعم كاذبة" تندرج ضمن حملات تشويه إعلامية مدبرة. وأكد البيان العسكري الرسمي الذي صدر مساء السبت، أن القوات المسلحة تمارس "سيطرة كاملة ودائمة وسيادية" على كامل التراب الوطني، وبخاصة المناطق النائية المحاذية للحدود مع دول الجوار. وشدد المصدر العسكري على أن الوضع الأمني مستقر تماماً، وأنه لم يتم رصد أي نشاط عدائي على طول الحدود، مشيراً إلى أن الوحدات العسكرية في حالة استنفار قصوى ومستعدة للتعامل الحاسم مع أي تطورات طارئة.
الضربات العسكرية المالية والاشتباكات الحدودية
في المقابل، زعمت هيئة الأركان العامة للجيش المالي أن قواتها نفذت ضربات جوية دقيقة استهدفت رتلاً عسكرياً من الجماعات المسلحة كان يتحرك عبر "حدود مجاورة" دون تحديد الدولة بالاسم. وأفادت الرواية الرسمية في باماكو بأن العملية أسفرت عن مقتل أكثر من مئتي مسلح وتدمير آلياتهم ومعداتهم القتالية الثقيلة. وتأتي هذه التطورات في سياق تصاعد العمليات العسكرية التي تشنها السلطات الانتقالية في مالي ضد التنظيمات المسلحة، عقب موجة هجمات متزامنة شهدتها عدة مدن ملية بينها العاصمة باماكو ومدن كاتي وكونا وموبتي وغاو وكيدال أواخر أبريل الماضي.
سياق الأزمة الأمنية في الساحل الإفريقي
تعود جذور التوتر الحالي إلى التصعيد الأمني الذي تشهده منطقة الساحل الأفريقي، حيث تتصارع القوات الحكومية مع alliance من الجماعات المسلحة. ويأتي على رأس هذه التنظيمات "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" المبايعة لتنظيم القاعدة، بالإضافة إلى "جبهة تحرير أزواد" التي تطالب بحكم ذاتي موسع في شمال مالي ذي الغالبية الطوارقية والعربية. وكان الرئيس الانتقالي المالي عاصيمي غويتا قد وصف الهجمات الأخيرة بأنها "لحظة بالغة الخطورة" نفذت بطريقة "منسقة ومخططة"، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية حتى تحييد الجماعات المهاجمة واستعادة الأمن بشكل نهائي في ربوع البلاد.






