
كشفت مصادر عسكرية عن توسع الجيش الإسرائيلي لنطاق سيطرته داخل القطاع، حيث بات يحتل نحو 59 بالمائة من المساحة الإجمالية، فيما تتعالى الأصوات داخل أركان هيئة الأركان العامة للضغط باتجاه استئناف العمليات العسكرية الشاملة، رغم الاتفاقيات القائمة لوقف إطلاق النار والآثار الكارثية التي خلفتها الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023.
توسع الاحتلال وتغيير الخطوط العسكريةيُوسّع الجيش الإسرائيلي نطاق سيطرته العسكرية لتشمل نحو 59% من إجمالي مساحة قطاع غزة، وذلك عبر دفع ما يُسمى "الخط الأصفر" نحو المناطق الغربية بالتدريج. وبحسب مصادر عسكرية، فإن نسبة الأراضي الخاضعة للسيطرة الاحتلالية ارتفعت من 53% عند بدء اتفاق وقف إطلاق النار إلى ما يزيد عن 60% حالياً، مما يعزز الحصار البرّي على السكان المدنيين.
وتُشير التقارير إلى أن هذا التوسع يأتي في إطار استعدادات مكثفة لاستئناف العمليات البرية، حيث تم نقل وحدات نظامية من جبهة جنوبي لبنان إلى محاور غزة والضفة الغربية، في مؤشر على احتمالية تصعيد وشيك.
انقسامات قيادية بشأن استئناف القتال
تشهد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية انقسامات حادة بخصوص الجدوى من شن هجوم بري واسع النطاق. فبينما يضغط كبار ضباط هيئة الأركان العامة لاستئناف الحرب فوراً بهدف "إضعاف حماس"، يرى آخرون ضرورة تأجيل أي عملية برية لعدة أشهر.
وتحذر أصوات معارضة داخل المؤسسة الأمنية من تفاقم أزمة نقص الجنود، خاصة في صفوف قوات الاحتياط التي تخدم حالياً نحو 80 يوماً سنوياً، مما يُثقل كاهل الاقتصاد والمجتمع الإسرائيلي.
كارثة إنسانية متصاعدة
تواصل إسرائيل سياسة الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين عبر حصار خانق وقصف يومي، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ العاشر من أكتوبر الماضي. وأسفرت الانتهاكات المستمرة عن استشهاد 828 فلسطينياً وإصابة أكثر من 2342 آخرين، غالبيتهم من النساء والأطفال.
كما تمنع سلطات الاحتلال إدخال المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإعمار، مما يُفاقم معاناة نحو 2.4 مليون نسمة يقطنون القطاع، بينهم 1.5 مليون نازح يعيشون في أوضاع كارثية.
جمود سياسي ومأزق الاتفاق
تعطلت المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، التي تتضمن انسحاباً أوسع للجيش وإعادة إعمار القطاع مقابل نزع سلاح الفصائل، بسبب رفض إسرائيل الوفاء بالتزاماتها. وتصر حكومة نتنياهو على نزع السلاح أولاً، بينما تتمسك المقاومة الفلسطينية بحقها في الدفاع عن الأراضي المحتلة.
وكان من المقرر عقد اجتماع للمجلس الوزاري السياسي الأمني المصغر (الكابينت) لبحث استئناف القتال، لكنه أُلغي لاحقاً دون إبداء أسباب رسمية، فيما تجري مناقشات محدودة برئاسة رئيس الوزراء لاتخاذ القرارات المصيرية بشأن مستقبل الحرب.






