
كشف المجلس العالمي للذهب عن نمو إجمالي الطلب على المعدن الأصفر بنسبة 2% خلال الربع الأول من العام الجاري، مسجلاً 1231 طناً. يأتي هذا الارتفاع مدفوعاً بالإقبال القياسي على السبائك والعملات، وسط تقلبات جيوسياسية في الشرق الأوسط وتغيرات في السياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى عالمياً.
أرقام قياسية في الطلب العالمي على المعدن الأصفر
أفصح المجلس العالمي للذهب في تقرير حديث عن ارتفاع إجمالي الطلب على المعدن النفيس بنسبة 2% على أساس سنوي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026، ليصل حجم الطلب إلى 1231 طناً. ويعكس هذا النمو استمرار جاذبية الذهب كملاذ آمن وسط بيئة اقتصادية غير مستقرة.
وأوضح التقرير أن الارتفاع الطفيف في الكميات المباعة، مقروناً بالقفزة الحادة في أسعار الذهب عالمياً، أدى إلى نمو كبير في القيمة الإجمالية للطلب الفصلي بنسبة 74%، مسجلاً رقماً قياسياً بلغ 193 مليار دولار أمريكي.
إقبال غير مسبوق على السبائك والعملات الذهبية
سجلت مشتريات السبائك والقطع الذهبية ارتفاعاً ملحوظاً خلال الفترة المذكورة، مما دفع الطلب العالمي إلى مستويات تاريخية جديدة. يشير المحللون إلى أن المستثمرين الفرديين والمؤسسات يلجأون بشكل متزايد إلى الأصول الملموسة كتحوط ضد التقلبات الحادة في أسواق الأسهم والعملات.
وقد تجاوز الإقبال على هذه الأشكال التقليدية من الاستثمار في الذهب التوقعات، مما يعزز موقع المعدن الأصفر كأداة للحفاظ على الثروة في أوقات الأزمات الاقتصادية والسياسية.
احتياطيات البنوك المركزية تعزز من وتيرة الشراء
واصلت البنوك المركزية العالمية سياسة تنويع احتياطياتها من خلال شراء 244 طناً من الذهب خلال الربع الأول، بزيادة نسبتها 3% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. ويأتي هذا النمو رغم ارتفاع وتيرة مبيعات بعض الدول من مخزوناتها المعدنية.
ويرى المجلس أن هذا الطلب المؤسسي سيحظى بدعم مستمر من المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة، خاصة مع تزايد المخاوف من التضخم ومواصلة الأسعار الصعود نحو قمم جديدة. تعكس هذه الخطوة سعي الدول إلى تقليص الاعتماد على العملات الاحتياطية التقليدية.
التوترات الجيوسياسية والسياسة النقدية العالمية
تتفاعل أسواق الذهب مع التطورات الأمنية في الشرق الأوسط، حيث أثارت العمليات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران المخاوف من اضطرابات إقليمية واسعة. انطلقت هذه التطورات في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، قبل أن تشهد المنطقة هدنة مؤقتة برعاية باكستانية في الثامن من أبريل الجاري.
وقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الحادي والعشرين من أبريل تمديد فترة الهدنة بناءً على طلب الوساطة الباكستانية، دون تحديد مهلة زمنية نهائية لذلك. وفي السياق النقدي، يراقب المستثمرون عن كثب قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الياباني، الذي خفض توقعات النمو الاقتصادي للعام 2026 إلى 0.5% مقابل 1% سابقاً، مع رفع تقديرات التضخم إلى 2.8% من 1.9%.






