
جاء القرار الإسرائيلي ببناء 126 وحدة سكنية في مستوطنة صانور بمحافظة جنين، شمال الضفة الغربية، ليعيد إلى الأذهان مخطط الضم التدريجي للأراضي الفلسطينية المحتلة، بعد مرور عشرين عاماً على إخلاء الموقع ضمن خطة الانفصال عام 2005، وسط تصاعد الاستيطان بشكل غير مسبوق منذ تولي حكومة نتنياهو الحالية مهامها.
أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن خطوة جديدة في إطار توسيع البؤر الاستيطانية شمالي الضفة الغربية، تتمثل في الموافقة على إنشاء 126 وحدة سكنية دائمة داخل مستوطنة صانور. يقع الموقع ضمن حدود محافظة جنين، ويُعد هذا القرار استئنافاً للنشاط الاستيطاني في منطقة ظلت خاضعة لاتفاقيات الإخلاء منذ عام 2005.
خلفية تاريخية ومخطط الانفصال
استحضر القارئون للمشهد السياسي تداعيات سياسة فك الارتباط التي أعلنها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون قبل عقدين، والتي شملت إخلاء مستوطنات قطاع غزة إلى جانب مواقع أخرى في الضفة الغربية بينها صانور. جاءت تلك الخطوة آنذاك ضمن سياقات عسكرية وسياسية محددة، لكن الحكومة الحالية تعمل على إعادة تدجين تلك المناطق عبر التشريعات والبناء.
تصريحات مسؤولين تكشف المخططات المستقبلية
عبّر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عن تأييده الواسع للمشروع، واصفاً إياه برسالة إلى الأطراف المعادية تفيد باستمرار الوجود الاستيطاني. من جهته، أعلن رئيس مجلس المستوطنات في شمال الضفة يوسي داغان أن الخطوة تمثل تصحيحاً لما أسماه جريمة الطرد، مؤكداً أن الموقع سيتحول في المستقبل إلى تجمع سكاني كبير يضم مئات الوحدات السكنية.
تعديلات تشريعية واعترافات منظمات المجتمع المدني
أشارت منظمة السلام الآن الإسرائيلية إلى أن هذه الموافقة جاءت نتيجة لتعديلات قانونية أجرتها الحكومة على قانون الانفصال لعام 2005، مما ألغى القيود المفروضة على العودة إلى المستوطنات الشمالية. وقد شهد التاسع عشر من أبريل الماضي احتفالات رسمية بحضور وزراء الدفاع والعدل والمالية، ما يعكس الأولوية القصوى التي توليها الإدارة الحالية لمشاريع التوسع العمراني في الأراضي المحتلة.
سياق التصعيد والانتهاكات المستمرة
يأتي القرار في ظل تصاعد حاد في العنف الاستيطاني والعسكري بالضفة الغربية منذ بدء الحرب على غزة في أكتوبر 2023، حيث سقط أكثر من ألف شهيد فلسطيني وأصيب آلاف آخرون. يستقر حالياً نحو ثلاثة أرباع مليون مستوطن في المستوطنات غير القانونية بالضفة والقدس الشرقية، وسط تحذيرات متزايدة من أن هذه السياسات تمهد لضم شامل للمنطقة يُجهض أي احتمال لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.






