
غادر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قاعة المحكمة في تل أبيب خلال جلسة محاكمته بتهم فساد، للانشغال بمناقشات أمنية تتعلق بأسطول دولي يحمل مساعدات إنسانية باتجاه قطاع غزة. يأتي هذا التطور وسط مخاوف من تكرار سيناريو الاعتداء على السفن في المياه الدولية كما حدث في المحاولة السابقة.
مقاطعة الجلسة القضائية لأسباب "أمنية"
طلب رئيس الحكومة الإسرائيلية من هيئة المحكمة تقليص مدة الجلسة المخصصة لمحاكمته اليوم إلى ثلاث ساعات فقط، إلا أن القضاة رفضوا ذلك. عندئذٍ، طلب نتنياهو استئذاناً لمدة ساعة واحدة لمغادرة قاعة المحكمة والتوجه إلى وزارة الدفاع لعقد مشاورات أمنية، قبل أن يعود لاحقاً لاستكمال الإجراءات القانونية.
وأفادت القناة الإسرائيلية الثانية عشرة بأن المشاورات التي استدعت انصراف نتنياهو ترتبط مباشرة بـ"أسطول دولي من المتوقع وصوله إلى سواحل غزة"، فيما لم تصدر الحكومة الإسرائيلية أي توضيحات رسمية حول نتائج تلك الاجتماعات.
أسطول الصمود يقترب من المياه الفلسطينية
تشكلت المبادرة الجديدة تحت مظلة "أسطول الصمود العالمي"، حيث انطلقت السفن المحملة بالمواد الإغاثية من ميناء برشلونة الإسبانية في الثاني عشر من أبريل الجاري. وقد رست المركب مؤخراً في ميناء سيراكوزا بجزيرة صقلية الإيطالية، وهي في طريقها النهائي نحو السواحل المحاصرة لقطاع غزة.
يشارك في هذه الرحلة البحرية ممثلون عن منظمات المجتمع المدني، إلى جانب ناشطين حقوقيين ومتطوعين ينتمون لعدة جنسيات، وهم يهدفون لإيصال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى السكان الفلسطينيين المحاصرين.
سابقة الاعتداء على الأساطيل الإغاثية
تُعد هذه المساعي المحاولة الثانية التي تنظمها حركة "أسطول الصمود العالمي"، بعد التجربة التي وقعت في سبتمبر 2025. وقد شهدت المحاولة السابقة اعتراضاً عسكرياً إسرائيلياً عنيفاً للسفن في عرض البحر المتوسط، وذلك خلال أكتوبر من العام ذاته، مما أدى إلى اعتقال مئات الناشطين الدوليين على متنها قبل ترحيلهم.
تثير هذه السوابق مخاوف متجددة من احتمالية تكرار الهجوم على الأسراب المدنية التي تحمل مساعدات إنسانية، خاصة في ظل التحذيرات الإسرائيلية المتكررة من استهداف أي سفن تقترب من منطقة الحصار.
سياق الكارثة الإنسانية في القطاع
يستمر الحصار الإسرائيلي المشدد على قطاع غزة منذ عام 2007، فيما يعيش نحو مليون ونصف المليون فلسطيني من أصل 2.4 مليون نسمة دون مأوى، بعد أن دمرت آلة الحرب الإسرائيلية مساكنهم خلال موجة العنف الأخيرة. وقد أدت الحرب التي بدأت في الثامن من أكتوبر 2023، بدعم أمريكي مكشوف، إلى استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة 172 ألف آخرين بجراح.
تزداد الأزمة الإنسانية والصحية حدة في الأراضي المحاصرة، حيث دمرت البنية التحتية بشكل واسع، بما في ذلك المنشآت الطبية والمستشفيات. كما تفرض السلطات الإسرائيلية قيوداً مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية والأدوية، مما يفاقم من معاناة السكان المدنيين.
ملفات الفساد المعلقة أمام القضاء
يواجه نتنياهو في المحكمة المركزية في تل أبيب اتهامات بالفساد المالي والرشوة وخيانة الأمانة في ثلاثة ملفات منفصلة، والتي قد تستوجب أحكاماً بالسجن في حال إدانته. وقد تقدم المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية بلوائح الاتهام في هذه القضايا في نوفمبر 2019، وما زالت الجلسات مستمرة للنظر في الأدلة المقدمة.






