
أعلنت وزارة الداخلية السورية عن توقيف اللواء عدنان حلوة، أحد كبار الضباط المتهمين بالضلوع في الهجوم الكيميائي على الغوطة الشرقية صيف عام 2013. ويشكل الاعتقال خطوة جوهرية نحو محاسبة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية، في ظل مساعي السلطات الجديدة لإرساء سيادة القانون وتحقيق العدالة لضحايا الانتهاكات التي ارتكبها النظام السابق طوال سنوات الحرب.
تفاصيل الاعتقال والمسؤولية الجنائية
أفادت وزارة الداخلية في الحكومة السورية الانتقالية بإلقاء القبض على اللواء عدنان عبود حلوة، وهو من أبرز القيادات العسكرية المتهمة بالاشتراك في الهجوم الكيميائي المميت الذي استهدف منطقة الغوطة الشرقية قبل أكثر من عقد. وصرح الوزير أنس خطاب عبر منصات التواصل الاجتماعي بأن قوات إدارة مكافحة الإرهاب أتمت عملية الاعتقال، مشيراً إلى أن المتهم يواجه اتهامات جسيمة تتعلق بارتكاب جرائم حرب.
مجزرة الغوطة الشرقية.. تفاصيل الجريمة
تعود وقائع المجزرة إلى الواحد والعشرين من أغسطس عام 2013، حين شنت قوات النظام السابق هجوماً بغازات سامة على المناطق السكنية في ريف العاصمة دمشق. أسفر الاعتداء عن سقوط أكثر من ألف وأربعمائة ضحية مدنية، بينهم أعداد كبيرة من الأطفال والنساء، في واحدة من أكثر العمليات الوحشية التي شهدتها الحرب السورية. وكان هذا الهجوم قد أثار موجة إدانات دولية واسعة، دون أن يشهد المسؤولون عنه محاسبة فعلية حتى سقوط النظام.
سجل الانتهاكات الكيميائية للنظام السابق
كشفت تقارير الشبكة السورية لحقوق الإنسان عن استخدام النظام البائد للأسلحة الكيميائية في 217 هجوماً على الأقل، استهدفت خلالها مناطق مدنية كانت تحت سيطرة المعارضة المسلحة منذ انطلاق الثورة الشعبية عام 2011. وتشمل هذه الاعتداءات قصفاً بالغازات السامة والمواد المحظورة دولياً، ما يؤشر على سياسة ممنهجة لإرهاق المدنيين وارتكاب جرائم ضد الإنسانية بشكل متعمد.
المرحلة الانتقالية وملاحقة المسؤولين
يأتي الاعتقال في سياق جهود السلطات السورية الجديدة لملاحقة كبار المسؤولين في النظام السابق، عقب دخول فصائل المعارضة إلى العاصمة دمشق في الثامن من ديسمبر 2024، وإنهاء حكم عائلة الأسد التي دام أكثر من خمسين عاماً. وتمثل هذه الخطوة محاولة لترسيخ مبدأ المساءلة القانونية، وإرساء العدالة لضحايا الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبت خلال سنوات الصراع.






