
تعمل إسلام أباد بكامل طاقتها الدبلوماسية على التوصل إلى صيغة تسوية مستدامة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تتولى نقل المقترحات بين الطرفين عبر قنوات غير رسمية. وتتركز جهود الوساطة على إيجاد أرضية مشتركة تتعلق بمضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني، وسط مشاركة شخصية لوزير الخارجية ورئيس أركان الجيش.
الدبلوماسية الخلفية الباكستانية
تسعى حكومة إسلام أباد لأداء دور محوري في تبريد التوترات بين طهران وواشنطن، عبر استخدام ما يُعرف بالدبلوماسية غير الرسمية. ويشارك كبار المسؤولين الباكستانيين، على رأسهم وزير الخارجية محمد إسحاق دار ورئيس هيئة الأركان العامة للجيش عاصم منير، بشكل شخصي في هذه الجهود الوسيطة. وتعمل القيادة الباكستانية على صياغة مقترحات جديدة تهدف إلى ردم الهوة بين المواقف المتباعدة للطرفين، في مسعى لتجنب أي تصعيد عسكري محتمل في المنطقة.
أولويات المفاوضات ونقاط الاختلاف
تراوح المحادثات الجارية حول مستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية بين ملفين حساسين: الوضع الأمني في مضيق هرمز الاستراتيجي، والنشاط النووي الإيراني. وتصر طهران على معالجة قضية المضيق بشكل أولوي، بينما تطالب الإدارة الأمريكية باتفاق شامل يعالج كلا الملفين معاً. ويواصل مستشارو الرئيس دونالد ترامب دراسة المقترحات الإيرانية بعناية، رغم التصريحات المتشددة التي تصدر عن الجانبين بين الحين والآخر.
الحصار البحري وتداعياته
فرضت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" حصاراً بحرياً مشدداً على الموانئ الإيرانية اعتباراً من الثالث عشر من أبريل الجاري. وأفادت التقارير العسكرية بأن ثماني وثلاثين سفينة تجارية اضطرت للعودة على أثر إجراءات المراقبة الأمريكية. ويشمل الانتشار العسكري في مياه الخليج أكثر من عشرة آلاف جندي، بالإضافة إلى أساطيل بحرية وطائرات مقاتلة، في إطار ما وصفته واشنطن بإجراءات "محايدة" تستهدف جميع السفن المارة بالموانئ الإيرانية.
السياق العسكري وآفاق التسوية
تأتي هذه التطورات الدبلوماسية في أعقاب مواجهات عسكرية دامية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا خلال الأشهر الماضية. ورغم الهدنة المعلنة في الثامن من أبريل، تبدي طهران اقتناعاً بأن الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، إضافة إلى تنامي المعارضة الشعبية للحرب في الدول الغربية، قد تحول دون اندلاع مواجهة جديدة. وتعتبر المصادر المطلعة أن الأوضاع الراهنة تمثل حالة من "شد الأعصاب" الدبلوماسي، حيث يسعى كل طرف لتعزيز موقفه التفاوضي دون الانزلاق نحو صدام مباشر.






