مجتمع الجريمة الرقمية!

09:0319/04/2026, الأحد
تحديث: 30/04/2026, الخميس
عبدالله مراد أوغلو

في البداية، وقعت في كلٍّ من شانلي أورفا ثم في كهرمان مرعش حوادث هجوم على مدارس أثّرت فينا جميعًا بعمق. وللأسف، فإن حوادث إطلاق النار في المدارس التي كانت تُعدّ ظاهرة خاصة بالولايات المتحدة، بدأت تمتد إلى دول أخرى عبر شبكات رقمية متغلغلة في الفضاء الإلكتروني، لا تعترف بأي قيمة، ولا تمجّد سوى العنف. في الولايات المتحدة، يُقال إن منفذي هجمات المدارس يتأثرون بما يُعرف بـ«مجتمع الجريمة الحقيقية (The True Crime Community)»، وهو تيار فرعي داخل ثقافة رقمية هامشية. ووفقًا لمدير سابق في وزارة العدل الأمريكية

في البداية، وقعت في كلٍّ من شانلي أورفا ثم في كهرمان مرعش حوادث هجوم على مدارس أثّرت فينا جميعًا بعمق. وللأسف، فإن حوادث إطلاق النار في المدارس التي كانت تُعدّ ظاهرة خاصة بالولايات المتحدة، بدأت تمتد إلى دول أخرى عبر شبكات رقمية متغلغلة في الفضاء الإلكتروني، لا تعترف بأي قيمة، ولا تمجّد سوى العنف.

في الولايات المتحدة، يُقال إن منفذي هجمات المدارس يتأثرون بما يُعرف بـ«مجتمع الجريمة الحقيقية (The True Crime Community)»، وهو تيار فرعي داخل ثقافة رقمية هامشية. ووفقًا لمدير سابق في وزارة العدل الأمريكية مسؤول عن هذا النوع من الجرائم، فقد علّق على حادثة إطلاق نار في مدرسة وقعت في الأرجنتين بتاريخ 30 مارس 2026 قائلًا: «لم يعد هذا مشكلة أمريكية فقط».


في عام 2024، تبيّن أن انتحار فتاة تبلغ من العمر 13 عامًا تُدعى أودري هاين في ولاية كنتاكي الأمريكية كان مرتبطًا بهذا «المجتمع». ولم تدرك والدتها أي شيء عن عالم ابنتها الداخلي إلا من خلال ملاحظات وجدت في دفتر يومياتها داخل خزّانتها المدرسية.


وتشير التقارير إلى أن منصات «TCC» (مجتمع الجريمة الحقيقية) أنشأت مجتمعًا إلكترونيًا من المعجبين يمجّد منفذي هجمات المدارس. وفي هذا السياق، ما زالت «قضية أودري هاين» تُناقش في الإعلام الأمريكي، إذ كشفت مدى جهل الآباء بعالم أبنائهم الداخلي، وعدم قدرتهم على قراءة الإشارات التحذيرية.


وفي مقال نشره موقع سي ان ان بتاريخ 11 أبريل بقلم مينا ديويرسون، جاء بعنوان: «هؤلاء الأمهات انجذبت بناتهن إلى مجتمع من منفذي هجمات المدارس المميتة.. ما الذي يجب أن تعرفوه؟». وقد تضمّن المقال، إلى جانب حالة أودري هاين، معلومات مقلقة عن ارتباط فتيات أخريات بمنصات «TCC».


وتقول إحدى الأمهات: «كنت أظن أنني أعرف كل شيء عن ابنتي»، لكنها اكتشفت لاحقًا أن ابنتها كانت مهتمة بمنفذي هجوم مدرسة كولومباين عام 1999، بل وكانت تصنع بيديها قمصانًا تحمل رموزًا مرتبطة بهؤلاء المنفذين. وقد نشرت أودري صورة لها وهي ترتدي قميص كولومباين، لكن لم يلتفت أحد إلى هذه الإشارة الخطيرة.


وتشير والدة هاين أيضًا إلى أن الأطفال يشاركون في مجموعات دردشة عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع شباب أكبر منهم سنًا. وتقول: «ابني أخبرني أن أحد زملائه، وهو طفل في التاسعة من عمره، يشارك في دردشة مع مجموعة فوق 16 عامًا، وكان يرتدي شاربًا وقبعة مزيفة».


وفي حادثة أخرى، نفّذت الطالبة ناتالي روبنو، البالغة من العمر 15 عامًا، هجومًا على مدرسة في مدينة ماديسون بتاريخ 16 ديسمبر 2024. وذكرت وسائل الإعلام الأمريكية أن والدها نشر صورًا لها في بداية 2024 وهي في ميدان رماية، وتحدث عن انضمامهما إلى نادٍ محلي للأسلحة، مع تعليق يقول: «نستمتع بكل لحظة!». كما كانت ناتالي تعرف رمز خزنة الأسلحة.


وكما ورد في مقال مينا ديويرسون، فإن أودري هاين وناتالي روبنو وغيرهما من المراهقين الذين خططوا لهجمات، كانوا معجبين بمنفذي هجوم كولومباين الشهير عام 1999، ويتشاركون رموزهم. وقد أصبح ذلك الهجوم مصدر إلهام للعديد من الهجمات المدرسية اللاحقة.


وتوضح مذكرات أودري هاين أنها شعرت بالعزلة والتعرض للتنمر، ما دفعها نحو هذه المجتمعات الرقمية. كما أنها صدّقت سردية مضللة تصوّر منفذي كولومباين كضحايا. وفي مقال له بمجلة «ذا أتلانتيك» بتاريخ 19 أبريل 2024 بعنوان «نادي معجبي قتلة كولومباين»، أشار الباحث ديف كولين إلى أن هذه الحادثة تحولت إلى أسطورة داخل ثقافة العنف الرقمي.


ويؤكد كولين أن أتباع «TCC» تبنّوا رواية زائفة تصوّر القتلة كضحايا انتقام، بينما تُقدَّم الضحايا على أنهم «الأشرار». كما يلفت إلى أن اليوميات والمقاطع التي تركها المنفذون لم تتضمن أصلًا روايات عن التنمر كما يروّج البعض.


وفي 30 مارس 2026، وقعت حادثة في الأرجنتين حيث نفّذ مراهق يبلغ من العمر 15 عامًا هجومًا في مدرسة بمدينة سان كريستوبال. وتشير التحقيقات إلى ارتباطه بـ«TCC»، مع تأكيد السلطات أن الحادث لا علاقة له بالتنمر، بل يرتبط بثقافة رقمية عابرة للحدود تمجّد العنف، وتتبنى أنماط سلوك غير إنسانية تهدف إلى ممارسة العنف وتطبيعه.

#مجتمع الجريمة الرقمية!
#جرائم الكترونية
#الجريمة
#شانلي اورفة
#حادثة إطلاق نار