
أثارت زوجة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير جدلاً واسعاً بإهدائه كعكة مرسوم عليها حبل مشنقة بمناسبة عيد ميلاده الخمسين، احتفاءً بإقرار قانون يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين شنقاً. وقد أقيم الحفل في مستوطنة أمونيم بحضور قادة أجهزة الأمن، وسط انقسام في الرأي العام الإسرائيلي بين مؤيد ومنتقد للخطوة الاستفزازية.
احتفال مثير للجدل في مستوطنة أمونيم
نظّم إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي الإسرائيلي حفل إحياء ذكرى ميلاده الخمسين داخل مستوطنة "أمونيم" المقامة على أراضٍ فلسطينية قرب مدينة أسدود جنوبي فلسطين المحتلة. وقدّمت زوجته أيالا له خلال الاحتفال كعكة مزيّنة برسم يرمز إلى حبل المشنقة، معروضاً عليها عبارة "تهانينا للوزير بن غفير.. أحياناً تتحقق الأحلام"، في إشارة صريحة إلى التشريع الجديد القاضي بإعدام الأسرى الفلسطينيين. وشهد الحفل حضوراً لقادة بارزين في جهاز الشرطة الإسرائيلية ومصلحة السجون، مما أثار تساؤلات حول انخراط مؤسسات الدولة الرسمية في مثل هذه الفعاليات الاستفزازية.
تشريع يسمح بالإعدام شنقاً
كان الكنيست الإسرائيلي قد صادق أواخر مارس/آذار الماضي على قانون مثير للجدل بأغلبية 62 صوتاً مقابل 48 معارضاً، وذلك دون الحاجة إلى إجماع القضاة أو طلب من النيابة العامة. وينص هذا القانون، الذي تقدّم به حزب "القوة اليهودية" الذي يتزعمه بن غفير، على إمكانية إصدار أحكم الإعدام شنقاً بحق الأسرى الفلسطينيين المتهمين بالضلوع في عمليات أدت إلى مقتل إسرائيليين. ويمنح التشريع حراس السجون صلاحية تنفيذ عمليات الإعدام مع ضمان سرية هوياتهم وحصانة قانونية تحميهم من الملاحقة مستقبلاً، وذلك في إجراءات اعتبرت منظمات حقوقية تعدياً صارخاً على القوانين الدولية.
انقسام في المشهد السياسي الداخلي
أثارت واقعة الكعكة وما حملته من رمزية دموية انقساماً حاداً في أوساط المجتمع الإسرائيلي والنشطاء على منصات التواصل الاجتماعي. ففي حين رحّب اليمين المتطرف بالمبادرة معتبرين إياها "تحقيقاً للعدالة"، استهجن نشطاء اليسار والقوى المناهضة للاحتلال الحدث واصفين إياه بأنه "خطوة خطيرة" تعكس العقلية الانتقامية للحكومة الحالية. كما وجّهت أصوات انتقادية لاذعة لقيادات الشرطة الإسرائيلية على مشاركتها في هذا الاحتفال، مشيرة إلى أن حضور ممثلين عن أجهزة الأمن يمنح شرعية رسمية لممارسات تنتهك حقوق الإنسان الأساسية.
واقع مأساوي للأسرى في السجون
يقبع حالياً في معتقلات الاحتلال الإسرائيلي أكثر من تسعة آلاف وستمائة أسير فلسطيني، بينهم 350 طفلاً قاصراً و73 سيدة، يعانون أوضاعاً إنسانية صعبة للغاية. وتشير تقارير منظمات حقوقية محلية ودولية إلى تعرّض هؤلاء الأسرى لانتهاكات جسيمة تشمل التعذيب الجسدي والنفسي، والتجويع، والحرمان من الرعاية الطبية اللازمة، مما أدى إلى استشهاد عشرات منهم داخل الزنازين. ويعتبر القانون الجديد تصعيداً خطيراً في سياسة التنكيل بالأسرى، حيث يهدد حياة آلاف الفلسطينيين المحتجزين بقرارات إعدام سياسية تفتقر إلى أدنى معايير المحاكمة العادلة.
سياق تاريخي للاحتلال والتطهير العرقي
تأتي هذه التطورات في سياق تاريخي ممتد من النزاع، حيث أقيمت دولة إسرائيل عام 1948 على أنقاض أراضٍ فلسطينية بعد ارتكاب عصابات صهيونية مسلحة مجازر جماعية أدت إلى تهجير أكثر من 750 ألف فلسطيني من ديارهم. واحتلت تل أبيب فيما بعد بقية الأراضي الفلسطينية عام 1967، وتستمر في رفض الانسحاب منها وإقامة دولة فلسطينية مستقلة. ويرى مراقبون أن مثل هذه القوانين والممارسات الاحتفالية الرمزية تهدف إلى ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب وتشجيع العنف ضد الفلسطينيين، في ظل صمت دولي متواصل إزاء الانتهاكات المستمرة بحق الشعب الفلسطيني الأعزل.






